الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٤٦باب
في حد وجوب صلة الأرحام
وسألته عن وجوب صلة الأرحام في حال المسرة والمصائب عليهم، أذلك المعنى واحد بالوجوب به؟
قال: قد قيل: إن صلتهم تجب في حال الغم والفرح، وللحادثة لهم.
قلت له: فوجوب هذه الصلة في هذين الحالين مأخوذ من الكتاب بالنص، أو بالتأويل من طريق السنة؟
قال: أصلها من كتاب الله، وشرح السنة توجب النص.
قلت: فكم توجب للمريض من الأرحام بعد الطريق؟
قال: يختلف فيها وفي معانيها، فقد قيل: إن الصلة بالقلوب كافية عن الأموال والأبدان.
وقيل: لا تجزي الصلة بالقلوب دون أن يظهر مواصلة بمشيه إلى أرحامه ويبرهم بماله بما يدخل عليهم في ذلك وجه المواصلة والبر فيما يجب عليه مواصلة، فإذا قطع نفسه وماله فقد قطع.
ومعي لا يخرج في معنى اللازم أكثر من مرة في كل واجب، والاستدلال على الأشياء اللازمة لغير غاية، لأن المرة منها مجزية، وذلك في أعظم الفرائض منها، مثل التوحيد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وولاية المسلمين، فهذا كله يجزي فيه في القيام بالفرائض منه مرة واحدة ما فوق ذلك.