بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٦١

قلت له: فإن وصلت إلى منزله وفيه ناس كثير فجلست في آخر المجلس، ولم يعلم أنها وصلته، هل يقع لها موضع الصلة ويجزيها؟

قال: معي أنه يقع لها ذلك، وليس يلزمها أن تتخطى رقاب الناس إلى صاحب المصيبة أو الفرح، غير أنها ترسل إليه في حين ذلك من يعرفه وصولها إليه.

قلت له: فهل للمرأة عذر أن لا تدخل منزل الذي تجب عليها له الصلة، كان رجلا أو غيره؟

قال: معي أنها إذا وصلت إلى منزل الرجل وخافت أن تدخل عليهم مشقة في الدخول عليهم والاستئذان، أو تخاف من ذلك مشقة من زوج لها أو أب أو غير ذلك من المشقات أنها لها عذرا في ذلك، وترسل إليهم من يعرفهم وصولها.

قلت له: المرأة المخدورة هل لها عذر في صلة الأرحام والجيران بوجه في رأي المسلمين؟

قال: ليس لها عذر إلا من تقية من خوف أو منع شيء يمنعها، مثل زوج، وأما الوالد فمنعه عندي لها عذر لها إلا أن يكون هنالك نظر أولى من وصولها من الخوف على نفسها أو دينها، فتجهل هي ذلك، فيكون هو القائم عليها بذلك، فيكون عليها له الطاعة في ذلك.

قلت: فيجوز للزوج والوالد منعها ويسلمان؟

قال: معي أن الزوج إذا منعها لمعنى لا يقصد إلى قطعها عن أرحامها، ويأمرها بقطعه، ولا معونة على ذلك، وإنما يلزمها طاعته، ولا تخرج من طاعته فأرجو أن لا يكون عليه في ذلك إثم وأما الوالد فقد تقدم من الشريطة في منعه ما ذكرت.

١٬٧٧٠ / ٤٬٣٨٩