بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

وأنه السميع وأنه العليم، وجميع صفاته، لا أن الله غيره، ولا أن السميع غيره، ولا أن الخالق غيره، وجميع صفاته?

وكان وجه ما أضيف إلى الإنسان من قول القائل? له مال، يعني أنه ملكه عن غيره يعطيه من غيره ملكه إياها وكان وجه ما أضيف إلى الإنسان من قول القائل? له وجه، وله روح، وله يد، وله رجل، يعني أنه هذه الأجزاء إلا أن لا أن هو غير الأجزاء وكان وجه ما أضيف إلى الله من قول القائل له ما في السموات وما في الأرض له الخلق والأمر يعني أنه أنشأه وأحدثه بعد أن لم يكن، وأمسكه من أن يزول وزاد فيه ونقص منه، ويفنيه إذا شاء فأشبه قول القائل للإنسان مال والله الخالق عندي أنه أراد ولله الخلق واختلفت وجوه المعاني فليس يجري على الخلق معاني الله ولا يجري على الله معاني الخلق، وقال الله له الأسماء الحسنى يعني أنه هو الله السميع العليم الرحمن الرحيم الواحد القهار وجمعي صفاته فأشبه قول القائل للإنسان يد وله رجل وله روح وجميع الأجزاء ولله الأسماء الحسنى واختلف وجوه معانيها لأن الذي أضيف للإنسان من ذلك إنما هو بالأجزاء المتفرقة والذي أضيف إلى الله أنه هو لا بالأجزاء مخلوقة عاجزة ذليلة مقهورة فنفينا عن الله معاني الخلق وما يجري عليهم ونفينا عن الخلق معاني الله وما يجري عليه وأبقينا ما أخبر عن نفسه من أنه ليس كمثله شيء، وأنه لم يلد، وأن الولد مشبه بالوالد، فنفى عن نفسه الشبهة، ولم يولد لأن المولود محدث، والمحدث مقهور عاجز ذليل مع الولد يشبه بالوالد ولم يكن له كفوا أحد، لأن الأكفاء متضادين بعضهم يكافئ بعضا، فنفى عن نفسه الأكفاء لأن المكافي لكفوه ذليلان مقهوران لأن لهما قاهراً قهرهما على مضادتهما ومذللاتهما حتى تكافيا، فنفينا عن الله الأمثال والأشباه والأضداد، بما يكون فيه بيان لذي حجى ولا قوة إلا بالله، اعلموا أن القوم مع ما قالوا? إن الأسماء محدثة فرقوا بين

١٧٨ / ٤٬٣٨٩