بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨١

أسمائه، فزعموا أن بعضها لم يزل وهي له وبعضها محدثة وذلك أنهم لم يجدوا بدا من أن يقولوا? إن الله لم يزل وهو السميع العليم البصير القاهر الأول الحافظ الشاهد، فلما لم يجدوا بدا من ذلك قالوا? إن هذه أسماء ذاتية فيقال لهم وما تعنون بقولكم أسماء ذاتية؟ يعنون أنه لم يزل هو نفسه الله هو نفسه السميع العليم القاهر القادر الحافظ الشاهد، فإن قالوا? نعم قيل لهم? قد صدقتم والحق قلتم وإن كنتم تعنون السميع الله القادر القاهر الأول الحافظ الشاهد هي أسماء للمعنى بها، وأنها لم تزل معه، فقد أثبتم أن معه خلقا محدثا لم يزل، وقد افتريتم إثما عظيما وقلتم بما تقول خرجتم به من موافقة أهل الصلاة، فأنهم يقولون? إنما أثبتنا له اسم العليم، نفينا بذلك عنه الجهل وقلنا له السميع نفينا عنه الصمم، وقلنا له البصير نفينا عنه العمى، وقادر نفينا عنه العجز، وقاهر نفينا عنه الاستكراه، وحافظ نفينا عنه النسيان، وشاهد نفينا عنه الغفلة، فتفهموا قلة معرفتهم بالحجج ودخولهم فيما هو عليهم لا لهم، يقال لهم حد لونا عن قولكم نفينا عنه الجهل هل ينفى عنه الجهل إلا العلم، وقولنا نفينا عنه الصمم فهل ينفي الصمم إلا السمع؟ وقولكم نفينا عنه العمى فهل ينفي العمى إلا البصر؟ وقولكم نفينا عنه العجز وهل ينفي العجز إلا القوة؟ وقولكم نفينا عنه الاستكراه وهل ينفي الاستكراه إلا المقدرة؟ وقولكم نفينا عنه النسيان وهل ينفي النسيان إلا الحفظ؟ وقولكم نفينا عنه الغفلة وهل ينفي الغفلة إلا التذكرة؟ في قول قولكم ونفيكم ما ذكرتم إثبات أضداد ما نفيتم، ونحن نسألكم عن هذه الأضداد التي أتيتموها هي الله نفسه أم هي غيره؟ فإن زعمتم أنها هي الله نفسه فقد دخلتم في أشنع ما أنكرتموه على من خالفكم إذ وصفتم أن الله سميع وعليم وأنه بصير وأنه قدير وأنه حفيظ، والله لم يصف نفسه بشيء مما وصفتموه إنما قال? هو السميع العليم البصير? وجميع ما وصف به نفسه، فمن وصفه بغير ما وصف به نفسه فقد افترى إثما عظيما، وضل ضلالا بعيداً، وإن قلتم هذه الأضداد غيره فقد أثبتم معه غيره، وجعلتموه ذا أجزاء كالخلق، فتعالى الله علوا كبيراً، فتفهموا ما وصفنا وثبتوه فإن فيه الشفاء لمن يريد الله?

١٧٩ / ٤٬٣٨٩