بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٩٦

فقد قالوا: إن السلام طاعة، والرد فريضة، وقالوا: تسلم على المرأة إذا عرضت، وإن لم تسلم عليها فلا بأس.

وكذلك الصبي، وكذلك المملوك، وأما أهل الريب فإذا رآهم في منكر فلا يسلم عليهم ولا كرامة لهم بل المقت لهم، والإعراض عنهم أولى بهم.

* مسألة:

وعن الذي يجهل التسليم على الناس، ورد السلام والتسليم على نفسه إذا دخل بيتا وهو دائن بجميع ما يلزمه في دين المسلمين، هل يكون سالما إذا لم يسلم على نفسه، أو يسلم على الناس، أو يرد السلام على ما وصفت لك؟

فعلى ما وصلت فالتسليم على الناس من أهل القبلة طاعة، والرد فريضة، وأما ترك الرد فلا عذر له في جهالته، وما ترك السلام متعمدا فهو تارك الطاعة والفضل، وهو كغيره من المضيعين، وإن كان ساهيا أو ناسيا، وليس ذلك اختياره ولا اعتقاده، فإذا ذكر سلم وهو دائن بالجملة من اللازم والناسي، معذور ونرجو أنه سالم.

وأما تسليمه على نفسه وعلى أهله فذلك شيء مع كثير من الناس متروك، ومن صح اعتقاده إلا أنه يسهو ويغفل، وذلك طبعه بلا اعتقاد تضييع وصية الله، وذلك من فعلنا إلا أن يمن الله، فنرجو إذا صدقت توبته إلى ربه أن يغفر خطاياه، ويتجاوز عنه بإحسانه، وينبغي الوصية من الله في كل أمر وعظ به، أو أدب به، أو فريضة أو سنة بالاعتقاد، وتصدق النية بالدينونة لله في كل ذلك، والتوبة إليه من جميع ما ضيع العبد في غفلته وفي اعتقاده وفي خطيئته، وفي كل ما تحرك به حركاته، وسكن عليه سكونه فيما يعلمه أو يجهله من تضييع اللازم، ركوب المحارم واقتراف المآثم.

١٬٨٠٥ / ٤٬٣٨٩