بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٠٣

قال: معي أنه قد قيل يجزئ تسليم أحدهما عن الجميع إذا كانا كذلك مجتمعين.

قلت: وكذلك الرد هو مثل التسليم؟

قال: معي أنه قيل: إنه مثل التسليم من الجماعة، وإنه يجزئ رد الواحد عن الجماعة، وقد قيل: لا يجزئ في الرد الواحد عن الجماعة، وعلى الجماعة أن يردوا، ويعجبني في القاعدين أن يردوا جماعتهم إذا سلم عليهم، ويعجبني في المشاة إذا سلم عليهم أن يجزي رد الواحد لما هم فيه من الشغل.

قلت: فإن سلم عليهم وقالوا له: مرحبا، هل يجزئ ذلك عن التسليم؟

قال: معي أنه قد قيل: لا يجزيهم ذلك.

قلت: فإن قالوا: وعليكم، هل يجزيهم؟

قال: معي أنه قد قيل لا يجزيهم ذلك.

قلت: فرجل مر على قوم وهم بعيدون منه، فرفع يده لهم، هل يجزيه ذلك عن التسليم؟

قال: إذا كان حيث لا يسمعونه أن لو سلم عليهم أجرته الإشارة، وكان ذلك من الفضل، وإظهار البر، وإن كان من حيث يسمعونه فيسلم عليهم، ولا يترك التسليم إلا من عذر، فإنه قيل: يورث الجفاء بين الناس.

قلت: فإن كان يحييهم برفع يده، وعرف أنه لو سلم عليهم لم يسمعوه، وهم مشتغلون، هل يجزيه ذلك؟

١٬٨١٢ / ٤٬٣٨٩