الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١١ما جاء به محمد فهو الحق، فهذه هي الجملة التي إذا أقر بها الإنسان كان مؤمنا مسلما، سعيدا عالما سالما، وواسعا له جهل جميع دين الله كله حتى يتعبده الله بشيء منه ثم لا يسعه جهله، وليس عليه بالسؤال عن معرفته شيء من دين الله بعينه ما لم يتعبده الله به فيجهله، إلا أنه قد قيل أن عليه أن يعتقد الدينونة بالسؤال عن جميع ما تلزمه الدينونة بالسؤال عنه في دين الله أو دين محمد النبي - صلى الله عليه وسلم - أو دين المسلمين، أو دين الله ودين النبي، ودين المسلمين، بأي وجه اهتدى كذلك إذا خطر بقلبه أنه يجد من يدله، وقد قيل: إن دين الله كله يرجع إلى أصلين: أصل يسع جهله، وهو جميع ما لم يتعبده الله من دينه دينه، وكل شيء وسعه جهله طرفة عين وسعه جهله إلى أن يموت، ما لم تأت عليه حالة تعبده الله فيها من عمل أو علم أو ترك، أو وصية، أو قول، أو غير ذلك، وإذا أتت
عليه حالة تعبده الله به فيها فعليه القيام بما تعبده الله به منه، وقد قيل: إن دين الله كله راجع إلى ثلاثة أصول: علم وعمل وترك، وعندي أن القائل بهذا يدخل الإقرار والنيات في هذه الأصول.
مسألة: من كتاب بيان الشرع وما تكلم به المتكلم مما يعتقده دينا فله أن يقول: إني أستغفر الله منه إن كان خطأ إذا كان إنما قاله برأيه ومنه.
مسألة: وأما إذا تاب منه في شريطته إن كان تلزمه منه التوبة في الجملة فقد تاب من ذلك ويجزيه ذلك عن توبته منه بعينه إذا علم بذلك ما لم يكن مقيما عليه بدين في نيته وإرادته.
مسألة: وكذلك لو خطر بباله شيء مما يدين به فشك فيه فرجع عن العزيمة إلى الدينونة به فتاب منه إن كان قد دان فيه بضلال أو لم يتبين خطأ ما دخل فيه فيتوب منه بعينه إلا أنه شك فيه فتاب منه على هذه الجملة وهذه الصفة، وكان مما يسع جهل معرفة صوابه وخطئه من الدين، ومما لا تقوم فيه الحجة إلا بالسماع، كان هذا عندي ضربا من التوبة للمستحل إذا لم يكن أتى في دينونته تلك في ذلك الشيء أمر يلزمه فيه أكثر من التوبة، فإن بان له خطأ ما أتى تاب منه بعينه، وخطأ ما أتى مما كان يصوبه أو صوب ما كان يخطئه عن الصواب بعينه إذا بان ذلك، فإذا رجع عن الدينونة فيه ووقف عما دخل فيه وتاب من ذلك إن كان قد أخطأ فيه فلم يبن عليه دينونة.
سؤال: عن ذلك إذا لم يلزمه في ذلك إلا التوبة.
قلت: له سواء كان هذا الذي لم قد لزمه الحق لأحد من الناس فقصر في