بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢١

الباب الرابع

في النية وأحكامها

النية مشددة، وقد قيل فيها بالتخفيف، قال الشاعر:

فأصبحت همي في الجهاد ونيتي

وما فسدت لي يعلم الله نية

حنقك بلا نيتي علتي … فلله ما صومي ولله ما حجي

عليك ولكن خنتني فاتهمتني

غير وما نيتي لك بالخافية

والنية من النوى وهو المصدر مشددة وقال:

وصدع بين الحي أسباب نية … وأي جميع كان لا يتصدع

والنية والنوى واحد والنوى: التحول من دار إلى دار أخرى كما كانوا يبنون منزلا بعد منزل، والفعل الأنتوى والأنتيا الأفعال من النأى والمنتأى الموضع الذي ينوي إليه، أي يذهب إليه، قال الشاعر:

فإنك كالليل الذي هو مدركي … وإن خلت أن المتأى عنك واسع

والنوى البعد والقرب، يقول: نويت نوى وقال الطرماح:

فيا للنوى لا بارك الله في النوى … وهم لنا فيها كهمّ المداهن

ويقول في الشعر نوى القوم انتووا.

فصل: قيل في قوله الله تعالى عز وجل: ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ﴾ (الإسراء:84)، أي على نيته، وفي قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً﴾ (التوبة:46) قيل النية.

١٬٨٧٤ / ٤٬٣٨٩