بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٣

الباب الخامس

في النية

النية مشددة، وقيل فيها بالتخفيف وقال في أمر التشديد: "وما فسدت لي" (البيت).

مسألة: وسألته هل يسع الإنسان يهمل النية عن الجهاد لأنه ميؤوس من ذلك؟ قال لا، والفرض عليه تجديد النية ولا ييأس فيهلك بتركه النية للفرض وكذلك إن كان فقيرا لا يستطيع الحج فلا يهمل النية عن الحج ليأسه من الاستطاعة للحج. فقال نعم وعليه أن يجدد النية أنه متى وجد الاستطاعة إلى الحج فإنه يحج ولا يكون مهملا نيته عن الحج.

قلت وكذلك لو كان أميالا يرجو تعليم القرآن أو فقيرا عاجزا عن تعليم القرآن فأهمل النية إياسا منه لأنه ليس في مقدرة من تعليم القرآن من وجه الفقراء ومن قد أيس من التعليم قال لا يسعه ترك النية لتعليم القرآن، وقال تعليم القرآن فريضة، فإذا تعلم بعض الناس القرآن وحفظه سقط الفرض عن الباقين.

قلت: وكذلك عليه نية التعليم للعلم وإن كان في منزلة من قد أيس قال نعم، قلت: وكذلك لو كان له أرحام لا يعرفهم أو في موضع لا يمكنه الوصول إليهم فقطع النية عن الوصول إليهم إياسا منه لأنه لا يجد من يعرفه إياهم وإنه لا يستطيع الوصول إليهم، قال: لا يسعه ترك النية عن صلة أرحامه فيكفر وعليه الاجتهاد وتجديد النية.

فإن كان حلف بالحج لا يصل إلى أرحامه فعليه أن يحنث ويصل أرحامه. فإن لم يفعل كفر، قلت: وكذلك لا يجوز له أن يقطع النية عن التزويج، قال نعم، وليس بفرض، قلت: فإن كانت عنده زوجة واحدة فعليه أن يزداد تزويجا، قال لا،

١٬٨٧٦ / ٤٬٣٨٩