بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٤

قال: وإنما يريد بالتزويج ليحصن، وهذا قد أحصن بواحدة.

قلت: وكذلك لا يجوز له أن يقطع النية عن جميع أبواب البر من النفل والتطوع والسنن وإن كان هو بمنزلة لا يرجو ذلك لعجزه عنه في الوقت، قال: عليه أن ينوي كل أبواب الطاعة ولا يقطع نيته لأن ذلك قد أيس منه لا يعزب على الله أن يرزقه إياه ويأتيه من لطيفة يستطيع بها جميع ما يرجوه والله على كل شيء قدير، فإذا أيس فقد أساء ظنه بالله ولكن عليه أن يجدد النية ويأمل فعل جميع الطاعات ويسأل الله التوفيق على الاجتهاد وفعل الطاعة، وعليه أن يجدد كما يستقبل من كل فعل يلزمه في حال يأتيه بقدرة الله على فعلها، ويلزمه إياه من فرض أو سنة أو تطوع مما أمر الله به وارتضى فعله من عباه ووعدهم المجازاة عليه، فعلى الإنسان ألا يقطع نيته عن كل ما يرضي الله وإن كان عاجزا عنه في الوقت فإن الله قادر أن يوجده أو يأتيه من حيث لا يحتسب فلا يقطع من رجائه لفضل الله ويحسن ظنه بالله، ومتى لم يحسن ظنه بالله هلك.

مسألة: قال أبو سعيد: معي أنه قد قيل: إن على العبد أن ينوي لو قدر على أن يملأ الأرض عدلا وأن لا يعصي الله أحد إلا أخذ على يده وهذا عليه فرض إذا خطر ذلك بباله وعرف معنى ذلك والمراد به فإن جهل النية لذلك وعرف أن عليه أن يقوم بالعدل إذا قدر عليه فأرجو أن يجزيه ذلك.

مسألة: قال بشير لا أعلم أن أصحابنا اختلفوا في الذي يعمل شيئا من الفرائض أنه يقدم نية في ذلك، قال غيره: نية المسلم متقدمة في أداء الفرائض فإن حدث له ذكر ذلك حين قيامه على عمل ذلك ودخوله فيه فعليه تقديم النية وتجديدها وإن لم يحدث له ذكر ذلك كانت النية المتقدمة مجزية له عن ذلك هذا.

وقال غيره: نعم الأعمال لا تقوم إلا بالنيات إلا أن نية المسلم في أداء الفرائض وعمل الطاعات وهو عليه نية ما لم يحولها أو يذكر ذلك، وكذلك فالنية فرض في جميع الطاعات كلها.

مسألة: ويروى (والله أعلم) أن النية الصالحة أحب إلى الله من العمل ومن نية المؤمن أن لو قدر لملأ الأرض عدلا ولم يدع أن يعصى الله طرفة عين، وهذا عندي من النية الواجبة عليه إذا عرف معناه، قال أبو سعيد رحمه الله: إن من نية المؤمن أن لو قدر يملأ الأرض عدلا ولم يعص الله أحد طرفة عين إلا أخذ على يده، قيل له: فإن جهل اعتقاد النية، في هذا قال: معي إنه إذا عرف لزوم ذلك أن عليه أن يعتقد ذلك

١٬٨٧٧ / ٤٬٣٨٩