بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٠

مسألة: مما سأل عنه القاضي أبو سليمان هداد بن سعيد أبا المنذر سلمة بن مسلم، وما تقول ما يكون نية الإنسان في الأكل والشرب والجماع والنوم والمشي والقيام معه والقعود وفعل الفرائض والنوافل والطاعات، والأكل والشرب النية في إحياء النفس، والجماع للولد، قال غيره: وقد سمعت إزالة العلة وابتغاء الولد رجع، والنوم للراحة، والمشي للحاجة والقيام والقعود على قدر ما يعرض للإنسان، والنية في الفرائض أداؤها طاعة لله فيها، والنوافل طلب الثواب والقربة عليها، وكذلك الطاعات بهذا المعنى، والله أعلم.

مسألة: وما تقول فيمن أراد أن يقرأ القرآن ما تكون نيته، وكذلك الخطيب والمتمثل ببيت شعرا أو مثل؟ أما القرآن فالنية فيه عبادة وتدين وثواب، وأما الخطبة فتذكير وعظة وثواب، وأما الشعر والمثل فتنبيه واستدلال على فائدة معنى والله أعلم.

مسائل في النيات: من سؤال القاضي أبي سليمان هداد بن سعيد، ومن أراد أن يفعل شيئا من الطاعات ما تكون نيته في ذلك؟ وكذلك من دعا رجلا إلى طعام ما تكون نيته في ذلك؟ وكذلك إنه يطعمه لماذا وما يريد بذلك؟ قال: ينوي بأفعال الطاعات إلى الله تعالى، وإما إطعامه لأحد فهو على وجوه، إما قربة إلى الله، وإما لمكافأة له عن شيء كان منه له، وإما لتقية منه له، وإما على وجه الضيافة، وكل شيء من هذا فله نية ولا تخلو هذه النية من ابتغاء رضى الله عز وجل، والله أعلم.

مسألة: من أراد أن يقرأ كتاب علم أو قرآن ما تكون نيته في ذلك؟ تكون نيته التعليم لذلك ليعمل به ونيته طاعة لله.

مسألة: من أراد أن يمضي إلى المسجد ما تكون نيته في ذلك؟ تكون نيته زيادة له والله أعلم.

مسألة: قال أبو المؤثر: ذكر لنا أن رجل أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إني أقاتل في سبيل الله وأحب أن أحمد، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ألست تقاتل لأن تكون كلمة الله هي العليا؟ فقال: بلى يا رسول الله، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فأنت إذا شهيدا»، وقال: «فلك الأجر».

مسألة: من كتاب الأشياخ لو أن رجلا أصبح في يومه فنوى أن كل شيء

١٬٨٨٣ / ٤٬٣٨٩