الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣١عملته في يومي هذا هو لله أتجزيه هذه النية؟ قال: نعم، قلت: فما تقول إن نوى كل شيء عملته من أبواب البر ما دمت حيا فهو لله، أتجزيه هذه النية؟ قال: نعم.
فصل: من كتاب المجالس في النية، وقيل: إن صدق النية إنما يهيج من نقاوة القلب، ونقاوة القلب إنما تحصل بست عشرة خصلة بعضها على بعض، فأولهن الإنابة إلى الله تعالى، ثم ترك التزين، ثم ترك التصنّع للناس، ثم الرغبة في ترك الشهوات، ثم الزهد، ثم ترك الدنيا، ثم معاداة الشيطان، ثم الاستعداد للموت، ثم الاعتزال عن الخلق، ثم الإقبال على الله تعالى بالكلية، ثم حسن الخلق، ثم الشفقة على جميع خلق الله، ثم الرّضى بالقضاء، ثم اليقين بوعد الله، ثم المواظبة على ذكر الله، ثم الصبر على البلايا، ثم الأنس بالله، فإذا حصلت هذه الخصال في قلب عبد تمت صفاوته ونقاوته وهاج منه صدق النية.
فصل: منه قال بعضهم: لا يصلح العمل إلا بثلاث: تقوى الله والخشية والنية، ودعي نافع بن جبير إلى جنازة فقال للذي دعاه: كما أنت حتى أنوي، وقال وفكر ساعة ثم قال: امض بنا، وعن الليث قال: كنا نختلف إلى طاووس اليماني ولا نسأله فيحدثنا وربما نسأله فلا يحدثنا، فقلنا له ذات يوم في ذلك، فقال: تسألونني ولا تحضرني فيه نية، أيأس من شيء أن أملي عليكم شيئا بلا نية.
فصل: قال بعضهم: نية المؤمن خير من عمله، فقيل: إن العمل يلحقه الرياء والنية لا يدخلها الرياء، لأنه لا يطلع عليها إلا الله، وقيل: نية المؤمن أن يقوم الليل ويصوم النهار فلعله غير ذلك من الطاعات فلا تشايعه نفسه عن ذلك فنيته أبلغ من عمله، وقيل: نية المؤمن خير من عمله.
فصل: عن المؤلف والمضيف: هذا فصل أضفناه إلى باب النيات في القول بتثبيت الاعتقادات بالألفاظ للنيات وإن كان مؤلف الكتاب ومن وافقه من أصحابنا إنما يرون النيات بالقلب مجزيا عندهم دون اللفظ بالكلام والتقوية بما يعتقدونه من ذلك، فالاعتداد به يوما أفضل من تركه وسقطه من الكتاب وتركه شاذا ومنه خاليا وهو ذو الفضل عند الجميع، وذلك مما ألفه الشيخ الأجل الفقيه الأفضل إمام المسلمين وشيخ الفرقة المرضية من عمان أجمعين أبو محمد عثمان بن أبي عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله أسعده الله وسدده ووفقه للخير وأيده، ولقبه كتاب أحكام النيات جملة وتفصيلا.