بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٩

الغسل من النفاس سنة، وفي موضع آخر أنه فرض.

وقد وجدت أن من كانت به نجاسة ما كانت من النجاسات وحضرت الصلاة كان عليه في ذلك أن يعتقد الطهارة لها فرضا، وفي غيره حضور الصلاة فيها اختلاف، وإن كان قد جاء الاختلاف في النجاسة في طهارتها أنها تكون بنية أو بغير نية فأحببت هذا القول عن غيره وأحب إلي أن يكون بنية، وقيل: غسل النجاسة فريضة مع وجود الماء.

وإذا أراد المسافر أن يصلي كل صلاة في وقتها قصرا فإنه ينوي أن يصلي صلاة كذا وكذا قصرا صلاة سفر.

النية في غسل الميت: هذا الميت أداء للسنة وطهارة له من كل نجاسة طاعة لله ولرسوله.

النية في تسليم الزكاة: قد سلمت إليك هذا من الزكاة الفريضة التي وجبت عليّ واستحققتها لفقرك أداء لما عليّ من فرضها طاعة لله ولرسوله.

وإن كان قد قيل فيها بغير هذا، فرأيت عندي هذا أحب إليّ من غيره إذ الفرض لا يزول إلا بقصد ونية مع التلفظ بها والله أعلم.

النية في عدة المتوفى عنها زوجها: فقد قيل: إن كل ذي هالك عنها زوجها أن تعتقد النية مذ وقت ما تفارق روحه جسده فتقول: اللهم إني قد اعتقدت ونويت من وقتي هذا في ساعاتي هذه أداء ما عليّ من عدة زوجي فلان الواجبة عليّ وهي أربعة أشهر وعشرة أيام طاعة لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم -، وإن كان قد قيل فيها غير هذا فرأيت أنا ذلك وكذلك القول في عدة المطلقة فتقول: اللهم إني قد اعتقدت ونويت أداء ما عليّ من فرض عدة المطلقة فتقول: اللهم إني قد اعتقدت ونويت أداء ما عليّ من فرض عدة زوجي فلان بن فلان التي تعبدني الله بها وهي ثلاث حيض طاعة لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم -.

مسألة: وجدت في الأثر: في رجل طلق امرأته فحاضت ثلاث حيض ثم تزوجت من غير أن تعتقد لذلك الحيض عدة أيكون تزويجها جائزا أم لا؟ قال: لا، قال الله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ﴾ (البقرة:228)، والتربص لا يكون إلا

١٬٨٩٢ / ٤٬٣٨٩