الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٥سأله، وسألت أبا عبد الله محمد بن إبراهيم بن سليمان أكرمه الله عز وجل إذا قصد الإنسان عند فعل الفرائض مثل الصلاة والوضوء وغير ذلك كيف تكون نيته في ذلك، وفي استقبال القبلة عند الصلاة؟
الجواب: إذا قصد الإنسان عند فعل الفرائض إلى اللازم له أو إلى رضى الله أو إلى طاعة الله أو رضى خالقه أو رضى محدثه أو غير ذلك من أسماء الله أجزاه ذلك إن شاء الله. انقضى. ومما وجدته بخطه من آثار المسلمين.
مسألة: ورجل في نيته أن يؤدي لله كل فريضة وجبت عليه ثم وجبت عليه فريضة فأتى بها على وجهها ولم يحدث عند القيام إليها نية إلا ما تقدم قلت هل يكون مؤديا؟ فمعي أنه يكون مؤديا إذا ترك تجديد النية لنسيان أو عذر بوجه من الوجوه.
وقلت: لو لم يكن له نية إلا أنه دائن لله في اعتقاده بأداء كل فريضة إذا وجبت كان كذلك هل يكون القول واحدا؟ فمعي أن القول واحد، وقلت: لو لم يعتقد نية ولا دينونة قبل ذلك ثم أتى الفرض بنفسه على غير نيته لتأدية أو نية فعل غيره مثله هل يكون مؤديا؟ فمعي أنه ما لم يضيع اعتقاد العبادة لله بطاعته وأداء فرائضه وكان مقرا بجملة دينه كان دائنا بذلك، وإذا أداه على وجهه فقد أداه، وإن كان منكرا لذلك أو دائنا بتركه أو معتقدا عبادة غير الله بذلك فذلك عندي لا يجزيه ذلك، وقلت: إن كان لا يجزيه في حين الفعل أو القيام إلى الفعل وهو مثل الصلاة أو غيرها فقام إليها ونسي الاعتقاد ولم يكن تقدمت له نية ولا دينونة إلا أنه كان في نيته إذا قام نوى ذلك فنسي وكان عالما بلزومه عند القيام، فلما صلى بعض صلاته أو شيئا منها أو قضاها أو غيرها من الفرائض ذكر واعتقد في صلاته التي صلاها إنما يريد بها الفريضة التي عليه أو ذلك الفرض هل يكون مؤديا؟ فإذا كان مقرا بأداء الفرائض لله على ما يلزمه في دينه وقام بها على وجه فعلها في وقتها ونسي تجديد الاعتقاد لها ولم يعلم أنه أراد غيرها ولا أراد بها لغير الله ثم ذكر ذلك فلا شيء عليه وصلاته تامة، وكذلك ما كان من الفرائض مثلها.
وقلت: ولو نسي حتى خلا لذلك قليل أو كثير بعد وجوب صلاة أخرى وفريضة أخرى أو أكثر، ذكر اعتقاده هل يجزيه ذلك إذا اعتقد حين ذكره؟ فإذا لم يعلم أنه أراد بذلك لغير ما يجوز له فقد جاز ذلك بصحة الاعتقاد منه بالتعبد لله على ما ألزمه