بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤٧

قلت: وكذلك يعتقد عند العلم بوقتها أن عليه منها فريضة ما بلغ علمه أو ما علمه وأنه مؤد منها ما عليه هكذا بلا اعتقاد للجملة منها أنها عليه فريضة وغيرها من لازم علمه أو جهله جاز ذلك إذا أداها على وجهها ولم ينقص منها شيئا ولم يخالف الدين في اعتقاد ولا فعل فيها بمخالفة الحق.

وقلت: لو كان لا يعلم من صلاته شيئا وهو قادر على معبريها أولا فحان عليه وقتها وقد عرف أنها أربع فاعتقد أنها فريضة وهي كذلك وأداها على ما حسن في عقله هل له ذلك أو عليه ويكون سالما؟ فمعي أنه إذا أداها على وجهها بأي الوجوه بلغ إلى علمها فقد أدى ولو قدر على غير ذلك من علمها، قلت: وكذلك لو علم أن عليه صلاة في ذلك الحين ولا يعرف كم هي فاعتقد أنها عليه فريضة وأداها كما قدر بعبارة أو بحسن عقل هل له ذلك أو عليه، ويكون سالما؟ فمعي أن له ذلك وعليه إذا وافق العدل في ذلك.

وقلت: لو سأله غيره من البالغين الأصحاء العقول القادرين على المعبرين وهو لا يدري صلاته أم لا عن اعتقاد نية عند القيام إليها كيف تقول له أن يعتقد؟ فمعي أنه إذا بلغ إلى علم أن يقول له ما يقول له العلماء، وفي ذلك كان ذلك له وعليه وإلا فيدله على ما بلغه الله إليه من علم ذلك من العقول والصواب.

وقلت: وكذلك لو كان علمها في وقت صلاة أعليه وله أن وقت تلك الصلاة على كل بالغ صحيح العقل قادر على معبريها رآه أو لم يره دون الحائض ويأمر بصلاته على وجه اللزوم حتى يعلم أنه معذور عليه أم ليس له ذلك حتى يعلم أنه يعلمها حين وقتها سامع ويعلم منها شيئا فيعتقد أنه عليه ويأمر بأدائه؟ فمعي أنه ليس عليه ذلك ولا له على العموم من وجه اللزوم حتى يخصه العلم بذلك في أحد بعينه.

وقلت: وكذلك لو لم يكن عند المعبرين وقد حان وقت صلاته فعلم بها أو لم يعلم وقد علم هذا بها أعليه وله أن يعتقد أنها قد وجبت على كل بالغ صحيح العقل حيثما كان، ويأمره بذلك حتى يعلم أنه معذور أم ليس له ذلك ولا عليه حتى يعلم أنه عالم بوقتها وعالم بشيء منها أو بكاملها؟ فمعي أنه ليس عليه ذلك على اللزوم حتى يبلغ إلى علم ذلك في شيء من أحكام الخصوص أو العموم على وجه التعبد للجميع إلا من خصه عذر.

١٬٩٠٠ / ٤٬٣٨٩