بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٥٠

بالتوبة منه ودائن لله بتركه إلى الله لله بأدائه إلى أهله متى ما بلغ إلى ذلك علمه وبلغ إلى ذلك قوته وصح ذلك معه بما يوجب عليه ترك ذلك.

مسألة: ولما رجعت من الحج وسوس لي الشيطان أنك لم تقض حجتك على الوجه فكفاك الله مخافته وذلك أنك جئت من منى لطواف الزيارة فوقفت عند الركن ثم نويت أنك تطوف بالبيت سبعة أشواط طاعة لله ولم تنو طواف فريضة الزيارة، وكذلك نيتك في جميع المواقف ولم تذكر أنك نويت فريضة، وكذلك وقوفك بعرفات غير أنك كنت تنوي عند كل أنه طاعة لله، وقد وفقت للخير إن شاء الله طاعة لله إذا نويتها فإنما طاعته فيما أمر به من الحج الواجب.

وإن كنت خرجت تريد أن تؤدي حجة الإسلام إلا أنك لم تقل ولم تنو إلا طاعة لله فقد أجزاك نيتك التي قصدت بها وقد أديت حجة الإسلام وأداؤها طاعة لله مما أمرك لأنما على العبد أن يحرم بالحج فإذا أحرم به ونواه طاعة لله فقد دخل في الفريضة التي أمر باتباع طاعته وهذا يجزيك لكل فعل، إنما تنوي أن تحج حجة الإسلام، فإن كان قولك طاعة لله فذلك الحج إنما هو طاعة لله فيما أمر به لأن نيتك في إحرامك بالحج يجزيك وقد فعلت جميع فرائض الحج، وقد سقط عنك والحمد لله رب العالمين.

ألا ترى أن من نوى أن يصلي فريضة فأقام الصلاة ثم أحرم وقرأ وركع وسجد، أن جميع ذلك فرائض في الصلاة وقد أجزاه نيته الأولى أنه يصلي الفريضة طاعة لله ولرسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - ولو لم تحضر نيته عند الإحرام والقيام والقراءة والركوع والسجود، وأن نيته الأولى مجزية له وصلاته تامة يثاب عليها، وكذلك أنت إن كنت أحرمت بالحج ونويت طاعة لله فقد أجزاك حجتك، ألا ترى أن من أدى الفريضة وقضاها ثم شك من بعد أنه لم ينو فريضة أنه قد قضى ولا يرجع إلى الشك في شيء من ذلك من وضوء أو صلاة أو حد من حدودها، وكذلك من تزوج امرأة ثم شك كيف كان تزويجه أنه لا يرجع إلى الشك، وكذلك لو لفظ بلفظ من طلاق ثم شك فيه أنه لا يحكم على زوجته بالطلاق ولا يرجع إلى الشك حتى يستيقن.

مسألة: من الزيادة المضافة، وقال محمد المختار في بيدار بيده مال وماء فقال: هذا المال لفلان وأنت لا تعرف المال إلا بقول البيدار جاز لك أن تشتري وتتصرف من ذلك المال من عند من أقر له به أو ورثته، قلت: فإن قضى صاحب المال مال زوجته أو

١٬٩٠٣ / ٤٬٣٨٩