الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٩الباب السادس
في الشك المعارض في الأشياء الحلال
وفي أخذ المال بقول الغير ..
وعمن اشترى مالا فأكله ثم شك فيه فلم يدر أكان شراؤه على ما لا يجوز ويثبت أو كان على غير ما يثبت، وكذلك في التزويج إذا عارضه الشك في عقدة التزويج من بعد ذلك ولم يدر أكان صوابا أو كانت على غير ما يثبت.
قال محمد بن سعيد: فعلى ما وصفت في هذا الحال إذا نصب نفسه إلى علم ما مضى من أموره وغاب عنه صورة ذلك الأمر بجميع ذكره وكان يعرف نفسه أنه لا يدخل في شبهة ولا يتعمد في بيعه وشرائه ونكاحه إلا سبيل الحق بذلك يعرف نفسه وكان في يده مال قد أكله وكان في ملكه فرج قد ارتكبه على ما عنده أنه من الحلال ثم عارضه الشيطان بوسواسه ليضيق عليه أمر ماله ويكدر عليه الصافي من حلاله الذي لا يذكر هو كيف كان أمره ولا يحضره في حاله هذا ذكره فهذا لا يلتفت إلى هذا الشك ولا إلى هذه المعارضة ولا شبهة عليه في هذا إن شاء الله، لأنه إما أن يكون قد أخذه بوجه حلال فتركه للحلال ضرب من الضلال إذا تركه على وجه التحريم على نفسه لما يعلم حقيقة حرامه.
وإما أن يكون قد دخل فيه بباطل قد غاب عنه علمه ونسيه فقد وجب له عذر النسيان إذا دان بالتوبة والخلاص في جملة ما يلزمه لله من التوبة والخلاص وكان داخلا في ذلك إذا أخذه على وجه التحريم فعلى هذا أن يكون اعتقاده إذا عارضه هذا الخاطر الوحش أنه ارتكب هذا الفرج حراما أو أخذ هذا المال حراما وهو لا يعلم ذلك إلا أنه يتهم نفسه فليس عليه أكثر من الاعتقاد أنه كان ذلك حراما فهو دائن لله