بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٥٣

الباب السابع

فيمن أخذ شيئا باطمئنانة ثم عارضه الشك

وعن رجل خرف من ثمره نخلة لا يعرف لمن هي غير أن أهله أو رجلا من أهله كان يقول أن تلك النخلة له ولهم ثم سأل عنها بعد ذلك واستصح خبرها فلم يعلم لها ربا وأراد الخلاص فعلى ما وصفت والخارف لهذه النخلة؟ إذا كان دخل في ذلك بخبر من يطمئن إليه قلبه ولا يرتاب فيه حين دخل إلا أنه كما ذكر له ثم عارضه الشك بعد ذلك فليس عندي فيه بأس في حكم الاطمئنان إذا كان قد دخل في حكم الاطمئنان إلا أنه يصح باطل ما دخل فيه بعلمه أو بينه عدل، فإذا صح معه ذلك كان عليه الخلاص من ذلك إلا من صح له أنه دخل فيما لا يجوز ولم يعرف له ربا وأيس من معرفة ربه فهو بالخيار إن شاء فرقه على الفقراء وإن شاء دان به إلى أن يقدر على ربه، وإن دخل المجهول أو شيء لا يطمئن إليه قلبه من الأخبار الشاذة فعليه الخلاص من ذلك على ما وصفت لك حتى تأتي حالة عليه يطمئن قلبه إليها أن دخوله ذلك كان بسبب حق أو واسع له.

مسألة: وعن رجل في يده مال يثمره ويحوزه ويقول الناس: إنه له أو لا يقولون ذلك ولزم رجلا من ذلك المال تبعة واحتاج إلى طلب الخلاص منه فقال له ثقة: إن هذا المال ليس هو لهذا أو شيء منه فيأخذ بقول الثقة ويطلب الخلاص إلى من يقول الثقة أنه له أو يطلب الخلاص إلى من المال في يده ومن يقول الذين غير ثقاة أنه له ولا يتحدث الناس ولا يقولون أنه له ولا لغيره فعلى ما وصفت فإذا كان هذا المال في حد هذا يحوزه ويثمره ويدعيه لنفسه ولا يغير ذلك عليه أحد ولا ينكر إلى أن لزمته هذه التبعة أو اشترى شيئا منه أو دخل في أمره بوجه من الوجوه ثم قال بعد ذلك قائل

١٬٩٠٦ / ٤٬٣٨٩