بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٥٦

علامة يعرف بها وإنما يعرف بمواضعه من السفينة وإن السفينة كسرت فلم يدرك من خشبها إلا سبعين خشبة فرأيت أن الخشب بينهم على الحصة المقل بقلته والمكثر بكثرته إذا لم يعرف خشب القوم بعضه من بعض.

مسألة: وأما الثلاثة الذين وجه إليهم ثلاث صرر دراهم لكل واحد منهم صرة فأخذ اللصوص صرتين وبقي صرة واحدة لا يعرف لمن هي منهم فمعي أنه يخرج في معاني بعض القول أنه إذا لم يعرف ذلك كانت بينهم على قدر مالهم في الأصل إن كانوا مستوين في الوزن كانت بينهم، وإن كان مالهم مختلفا فعلى قدر كل واحد منهم وماله يقسم بينهم بالأجزاء، وقيل: لا يحكم لهم ولا عليهم فيها بشيء حتى يتفقوا هم على شيء أو يصح بالبينة لمن هي منهم.

مسألة: وإذا أخذ السلطان حبوب الناس فجمعها وخلطها فأجاز أبو الحواري رحمه الله لمن كان له فيها حب أن يأخذ بمقدار ماله فيها، وكذلك الماء الذي غصبوه من الفلج أجاز لمن كان له ماء في الفلج أن يسقي من تلك الجنورة التي غصبوها بمقدار ما يقع له منها.

مسألة: وعن رجل دفع إلى جبار حبا فخلطه في حب مغصوب فقال من قال: يأخذ منه قدر حبه، وقال من قال: لا يأخذ منه إلا أن يحكم له حاكم عدل، وقال من قال: لا يأخذ منه ويأخذ من غيره، وإن أخذ كان ضامنا للمغصوبين حتى يتفقوا في قسمه والله أعلم.

مسألة: وعن أبي الحواري أن ما غصبه السلطان من مياه الناس فهو مثل السيل وهو على الجميع والله أعلم.

مسألة: وعن أبي الحواري: وعن صاحب السفينة يحمل للناس التمر والأمتعة التي يشبه بعضها بعضا ثم تكسر السفينة في البحر فتذهب بعض الأمتعة ويبقى في يده بعضها فتختلط علامات الناس فلا تعرف علامة كل رجل فيعطيه ماله كيف العمل في ذلك؟ فعلى ما وصفت فنقول إن اتفق أصحاب هذا المتاع على شيء بينهم وتراضوا على ذلك وإلا فكان هذا المتاع موقوفا حتى يتفقوا على شيء أو يفرق على الفقراء وذلك أنه قد قيل في الراقب الذي يكون حفيظا على سنبل الناس فتهيج الريح فيختلط السنبل بعضه ببعض ولا يعرف الراقب سنبل أحد بعينه، وكذلك

١٬٩٠٩ / ٤٬٣٨٩