بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٦٤

﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ الآية، (القصص:56)، وقال الله تعالى: ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ (الشعراء:3)، قال سهل بن عبد الله في هذه الآية: لعلك مهلك نفسك باتباع المراد في هدايتهم وإيمانهم، وقد سبق منا الحكم في إيمان المؤمنين، وكفر الكافرين فلا تغيير ولا تبديل،، وقال سهل أيضا: لعلك شاغل نفسك عنا بالاشتغال لهم حريصا على إيمانهم ما عليك إلا البلاغ فلا يشغلك عنا مالنا فإذا كان حرص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على إيمان أمته لم يرض الله منه ذلك الحرص لأن فيه ترك الرضى بالقضاء ورد المقدور، فكيف رضي من غيره الحرص على الدنيا الدنية التي هي متاع الغرور ومعدن الآفات والشرور؟

مسألة: قال الله عز وجل: ﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾ الآية، (هود: 105) اعلم أن السعادة والشقاوة حكمان من أحكام الله تعالى عز وجل لا مدخل للعباد فيهما ولا سبيل لأحد إلى ردهما، والعبد متعبد بخوف الشقاوة ورجاء السعادة وهما من أحكام الغيبة فإنهما لو لم تغب لارتفع الخوف والرجاء من قلوب الخلق لتحقق السعيد بسعادته ويتيقن الشقي بشقاوته.

مسألة: وسألته عن صفة الرزق هل يكون من أظهر حاجته وأبداها إلى الناس ولم يستطع أن يكتم ذلك ساخطا لرزقه؟ قال: لا.

مسألة: وسألته هل يسع الإنسان أن يظن أنه لم يعلم أن رزقه لا يأتيه، قال: لا يسعه ذلك، قلت: أفليس هو رزقا مقسوما لا زيادة فيه ولا نقصان؟ قال: نعم، وعليه أن يطلبه، قلت: فإن ترك العمل وتوكل على الله في طلب الرزق، قال: إن الله قد فرض له رزقا فلا يرزق أحدا سواه وأنه لا يفوته شيء من رزقه أيكون مخطئا؟ قال: لا.

مسألة: وروى لنا أبو صفرة قال: رأيت في كتاب من بعض الكتب لأن اضرب في الأرض أبتغي من فضل الله أعود به على عيالي أحب عليّ من أن أضرب بسيفي في سبيل الله.

مسألة: عن الأشياخ النفقة على العيال فضل ثم على والديه ثم على أرحامه ثم في سبيل الله.

١٬٩١٧ / ٤٬٣٨٩