بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٦٣

الباب الحادي عشر

في الرزق

روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لأصحابه: «هل يستطيع أحد أن يهرب من الموت؟ قالوا: لا يا رسول الله، قال: وكذلك لا يستطيع أن يفر من الرزق، فإن الرزق يتبعه كما يتبعه الموت، واعلم أن غيرك لا يأكل رزقك ولا أنت تأكل رزق غيرك». وحكي أن أبا يزيد صلى خلف إمام فلما سلم الإمام نظر إليه وقال له: من أين تأكل؟ فقال له: حتى أعيد الصلاة التي صليتها وراءك ثم أخبرك بأنك لست تعرف رازق الخلق، وجاء رجل إلى الشبلي فشكا إليه كثرة العيال فقال له: ارجع إلى بيتك فمن علمت منهم أن رزقه ليس على الله فاطرده عنك.

وقال الجنيد: علامة اليقين ترك الاهتمام بما تكفل الله من الرزق، وقال الحسن: لعن الله أقواما أقسم لهم ربهم برزقهم فلم يصدقوه، وعن أويس القُرنيّ لوائل لو أنك عبدت الله عبادة أهل السماوات والأرض لا يقبل الله منك حتى تصدقه، قيل: وكيف تصدقه؟ قال: تكون آمنا بما تكفل لك من الرزق، ويقال: إن ابن آدم لو خاف النار كما يخاف الفقر لنجا منهما جميعا، وانظر إلى لطف الله تعالى كيف خلق الفرخ في البيض ويغذوه بصفرة البيض ويكنه من الحر والبرد بقشر البيض، وكذلك الجنين في بطن أمه يشبعه من الجوع ويدفئه من البرد ويكنه من الحر إلى وقت خروجه فإذا أخرجه من بطن أمه انغلق باب الرزق من وجه واحد وفتح له الرزق من بابين وهما الثديان يخرج منهما لبن صاف سائغ للشاربين.

مسألة: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - حريصا على إيمان أمته فقال الله عز وجلّ:

١٬٩١٦ / ٤٬٣٨٩