بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

تعليق والحمد لله، والسبب في ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبعث إلى القبائل المتفرقة بالسور المختلفة، فلو لم يكن الأنباء والقصص مثناة ومكررة لوقعت قصة موسى صلى الله عليه وسلم إلى قوم وقصة عيسى عليه الصلاة والسلام إلى قوم، وقصة نوح صلوات الله عليه إلى قوم، فأرد الله تبارك وتعالى بلطفه ورحمته أن ينشر هذه القصص في أطراف الأرض، ويلقيها في كل سمع، ويثبتها في كل قلب، ويزيد الحاضرين في الأفهام، وأما تكرار الكلام من جنس واحد فبعضه يجزئ عن بعض كتكراره في ? ?قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ??? وفي سورة الرحمن، فإن القرآن نزل بلسان القوم وعلى مذهبهم، ومن مذاهبهم? التكرار إرادة التأكيد والإفهام، كما أن مذاهبهم الاقتصار إرادة التخفيف والإيجاز، لأن افتنان المتكلم والخطيب في الفنون وخروجه عن شيء إلى شيء أحسن من اقتصاره في المقام على فن واحد?

وقد يقول القائل في كلامه? والله لا أفعله ثم والله لا أفعله إذا أراد تأكيد أو حسم الأطماع من أن يفعله، كما يقول والله أفعله لإرادة الإيجاز والاختصار، قال الله جل ذكره? ? ? كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ??? وقال جل ذكره? ? ? أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى??? وقال? ? ? وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ??? كل هذا يريد به التأكيد للمعنى الذي كرره في اللفظ?

وقد يقول الرجل لغيره? أعجل أعجل، وللرامي ارم ارم، قال الشاعر?

??هلا سألت جموع كندة?ش? … يوم ولَّوْا أين أينا

١٩٢ / ٤٬٣٨٩