بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

وقال آخر:

كم نعمة كانت لكم*ش* … كم كم وكم حينا فحينا

وطعن قوم في تكرير معنى بلفظتين مختلفتين، مثل قوله?) الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ (وقوله? يعلمُ سرِّكُم ونجْوَاكُمْ? والنجوى هو السر?

فطعنوا في غير مطعن، وذلك أن القرآن نزل بلغة العرب، والعرب تستعمل في لغتها ما أنكروه وطعنوا فيه، وإنما يكون تكرير المعنى بلفظتين مختلفتين لاتساعه، ولاتساع اللغة في الألفاظ، وذلك قول القائل? آمرك بالوفاء، وأنهاك عن الغدر، وآمرك بالتواصل، وأنهاك عن التقاطع، والأمر بالتواصل هو النهي عن التقاطع، ونحو قوله? لا تجر عليه ولا تظلمه فكرر المعنى لما اختلف اللفظ، كما تقول? نديم وندمان، وعلى مثال قوله? رحيم ورحمن?

ويروى عن ابن عباس أنه قال? الرحمن الرحيم، اسمان رفيقان، أحدهما لرفق من الآخر الرحمن، الرفيق الرحيم العاطف على عباده، الرؤوف، وقد يكون هذا على التكرير والتأكيد والله أعلم?

قوله? ? ?فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى??? فأوحى إلى ربك ما أوحى، ولا طائر يطير بجناحيه، والطيران لا يكون إلا بنجاح، ومثل هذا في الكلام كثير، يقول القائل? كلمتُه بلساني، ونظرت إليه بعني، ويقال بين زيد وبين عمرو وإنما البين واحد، يراد به بين زيد وعمرو، وقال شعرا?

??ألَمْ تكسف الشمس شمس النهار?ش? … مع النجم والقمر الواجب؟

والشمس لا تكون إلا للنهار فكرر واحد ولا شاهد على ذكرنا أعدل من الشعر.

١٩٣ / ٤٬٣٨٩