بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٧٠

الخديعة والمكر بالباطل، وهو المكر السيئ، وقد قال الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجَرِمِيهَا لِيَمْكُرُواْ فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ (الأنعام:123).

ثم قال في بعض كلامه: أهل زمانك بين رجلين، فرجل إن دعوته إلى خير ونصحته لم يقبل ولم يكتم عليك، وإن استنصحته غشك، وإن تبعته لم تأمن على نفسك، وإن أردت أن تقوده لم ينقد لك، قال: وإنما يتابعك على ما يهوى، قال: وإن أنت لا تعرف ما يهوى كل واحد منهم وإنما تعرف لما قد عفرته من دين الله فتنصحه، وأما هواه فأنت لا تعرفه فتشير به عليه، قال: وأنت لا تأمنه على نفسه، فكيف تأمنه على نفسك؟ ثم قال: الكل ولا استثنى أحدا، وكان هذا التقييد يوم الأربعاء ثالث عشرة ليلة خلت من ربيع الأول سنة أحد وستين وثلاثمائة سنة.

مسألة: ومن غيره قال: إن التصنّع إلى الذمي والسلطان وغيره جائز إذا كان يدعو إلى التقوية على الآخرة، وأقضي حاجة أستعين بها على أمر الدنيا، وقال الحواري بن محمد: إنه سمع أبا علي وهو يقول: لا تعمق في الإسلام ولا تنطّع، فسألت أبا جعفر رحمه الله عن التعمق فقال: إن التعمق بلغني أن أهل اليمن يضعون الغزل في الموضع الذي يكون فيه البول وأشباه ذلك، فإذا عملت ثيابا فبلغني أن قوما لا يصلون بها لحال ذلك وهي قد طهرت بالماء، وقلت له: إن من التعمق أن يستنكف الإنسان أن يأكل البقل والبصل، فقال: وذلك من ذلك:

مسألة: الهوادة الرخصة، قال تأبط شرا:

لجامعه امرؤ ليس فيه هوادة … ولا غصة إذ ليس فيه تنازع

الهوادة: السكون، وقيل: الرخصة، وغصة أي منقصة واستحياء. وقال إياس بن سهم بن أسامة:

والسنة بالغيب ثم ارده … أخا حين ألقاه حبيبا مكرما

الألسن الخديعة، والملق يقول أقول فيه بالغيب كلاما إذا بلغه رده إلى صحبتي، وودي إذا لقيني.

مسألة: قيل لسهل بن عبد الله: ما الفرق بين المداهنة والمداراة؟ فقال: كل

١٬٩٢٣ / ٤٬٣٨٩