الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٧١شيء ينقص من دنياك فتحملته فهو مداراة، وكل شيء ينقص من آخرتك فتحملته فهو مداهنة، قيل له: فما الفرق بين الظن واليقين؟ قال: إذا عقل عن الله العبد فلم يمازجه بهواه فهذا يقين، وإذا مازح هواه بما عقل وجد العدو سبيلا، ثم قال: طوبى لمن رزق الإخلاص، وأقل شيء في الأرض الإخلاص وليس يؤتى الناس فيه إلا من ضعف اليقين، وأدنى اسم يفسر به اليقين ثقة العبد بالله.
فصل: وسئل بعض العلماء عن التوكل ما صفته؟ قال: التوكل غنى النفس، وصيانة الدين، وانتظار جميل الصنع، قيل ليوسف بن أسباط: ما غاية الزهد؟ قال: لا تفرح على ما أقبل، ولا تأسى على ما أدبر، قيل له: فما غاية التواضع؟ قال: أن تخرج من بيتك فلا تلقى أحداً إلا رأيت أنه خير منك، وقيل ليوسف بن عبيد: ما غاية الورع؟ قال: الخروج من كل شهوة ومحاسبة النفس عند كل طرفة، قال أبو عبد الله: المراقبة ثلاث خصال: إن كنت فاعلا نظر الله إليك، وإن كنت قائلا فانظر سمع الله إليك، وإن ساكتا فانظر علم الله فيك.
مسألة: من الزيادة المضافة، قيل: من أرجل الرجال؟ قال: من غلب جده هزله، وقهر برأيه هواه، وغير ما في ضميره، فعله ولم يخدعه رضاه عن كيده ولا غضبه عن حقه.
مسألة: ويقال: عاملوا أحرار الناس بالمودة محضا فإنهم لا يحتملون إلا ذلك، وعاملوا العامة بالرهبة والبشر وسوسوا السفلة بالمخافة صراحا.
مسألة: قال أبو عبد الله رحمه الله: يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تألُ في اصطناع المعروف، فإن عجز الناس عن مكافأته فإنه فالله ملي بمجازاته». (انقضت الزيادة المضافة، رجع إلى كتاب بيان الشرع).