بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٧٣

الباب الرابع عشر

في العتب والعفو عنه من الزيادة المضافة

وقلت: ما أفضل؟ قطع المعرفة على عتب الدنيا أم الصبر على ذلك ومواصلة المعرفة؟ فمواصلة المعرفة عندي أفضل، قلت: وما أفضل الصفح عن المذنبين وأهل العتب على الدنيا أو التماس عذرهم ورجوعهم إلى الرضا عنهم، فمعي أن الصفح أفضل من الإقامة على الأعتاب إذا أريد بذلك الله تعالى ولا يطلب شيئا سواه من أمور الدنيا، وإذا كان المعتوب عليه بعده أسلم للدين وأهله، فإغفال أمره عندي أفضل ما لم يلزم أمره بالرجعة والانطراح، فإذا كان ذلك لم يكن بد من قبوله لواجب الحكم، وإذا كان المعتوب عليه في رجعته صلاح في الدين ولأهل الدين وقوة ورجية فالتماس رجعته عندي والجد في ذلك أفضل.

قلت: وما أفضل العفو عن المذنبين والمخطئين عند نزولهم بأهل العدل أم الإغضاء عنهم أفضل؟ فمعي أن العفو أفضل إذا لم يكن في ذلك ضرر على الإسلام وأهله وتضييع لازم وارتكاب مأثم.

قلت: ما أفضل التجهم عند لقاء من لا تحبه أم التلطف له إلى أن ينصرف؟ فمعي أنه إذا كان يرجى في التجهم بلوغ إلى ما لا يرجى في التلطف من إعزاز أهل الحق وإذلال أهل الباطل وإحياء الحق وإماتة الباطل من يلزم بلقائه كان ذلك أفضل، وقد قيل في بعض الحكمة: والتجهم في وجوه الظالمين.

قلت: ما أفضل البشر أم الكشر في اللاتي في معصية الله؟ فالكشر في موضعه أفضل من البشر، والبشر في موضعه أفضل، وموضع الشدة لا يجوز فيه اللين، وموضع

١٬٩٢٦ / ٤٬٣٨٩