الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٨٤وقد قال من قال من المسلمين: من عصى الله فينا أطعنا الله فيه، فلا يكون إلا هكذا والله الموفق للصواب، قال أبو زياد: إذا هجر الرجل أخاه المسلم فلم يكلمه ثلاثة أيام فإن كلمه بعد ثلاث وإلا فلا ولاية له مع المسلمين ويبرأ منه حتى يكلمه ويتوب من ذلك، فإن مات وهو على ذلك الحال لم يتوله.
مسألة: من الزيادة المضافة قال: وجدت جواز قطيعة المنافق وهجرانه. (رجع إلى كتاب بيان الشرع).
مسألة: عن أبي الحسن: وذكرت في رجل له من الرضاعة قريب الجوار ثم إنه اطلع عليه بأمر بينه وبين عمته امرأة أبيه أنكره عليه وكان يتكلم فيها، فلما رأى أخوه هذا منه ذلك إلى عمته مقنة عليه من غير أن يرى فاحشة بعينها ولكنه رأى دون ذلك ما يدل على التهمة فلم يتمالك إلى أن أنكر عليه فهجره فاتخذه عدواً ودام على ذلك، قلت: أيسع هذا أن يهجر على مثل ذلك ويمقته ولا يبالي به أو لحال الجوار والإخاء يكلمه ولا يسعه أن يهجره فعلى ما وصفت فلا يهجر أخاه وجاره فيما يلزمه له وينزله منزلته ويقال: ما كافأنا من عصى الله فينا بمثل أن نطيع الله فيه، ولا يهاوده على معصية يعلى إنكارها عليه، وقال الله عز وجل فيما أخبر عن لقمان عليه السلام: ﴿يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ (لقمان: 17) فلا يهوله في الله هجرانه ولا يكافئه إلا بما يستحقه من عداوته بما يستحق ويؤدي من حقه بما يلزم ولا توفيق إلا بالله.