بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٩١

الباب الثاني والعشرون

في الصدق والكذب

من الزيادة المضافة: الصدق نقيض الكذب، يقول للرجل الشجاع وللفرس الجواد أنه لذو صدق (صادق)، ويقال: صدقت القوم إذا قلت لهم صدقا، وقال: الصدق ينفي -عنك- الوعيد.

فصل: واشتقاق المصادقة من صدق المودة والنصيحة.

فصل: عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «عليكم بالصدق فإنه يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا، وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا»، وقال المهلب: ما السيف الصارم في يد الشجاع بأعز من الصدق.

فصل: وقال جعفر بن محمد: من أحب أن يشرك أصحاب النعيم في نعيمهم وأصحاب الأموال في أموالهم فعليه بالصدق إذا حدثهم، قال معاوية بن أبي سفيان للأحنف بن قيس: لم لا تتكلم في أمر يزيد؟ قال: نخافكم إن صدقنا ونخاف الله إن كذبنا، قال موسى بن عيسى وهو يومئذ أمير الكوفة لأبي شيبة مالك: لا تأتي، فقال: أصلحك الله إن أتيتك فقربتني فتنتني، وإن باعدتني أحزنتني، وما عندي ما أخافك عليه، وما عندك ما أرجوك له، قال: فما رد عليه جوابا وقال:

لا يكذب المرء إلا من مهانته

لبعض جيفة كلب خير رائحة … أو عادة السوء أو من قلة الأدب

من كذبة المرء في جد وفي لعب

١٬٩٤٤ / ٤٬٣٨٩