الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٧في كل مقام ومشهد، وتردد القصة في كل محفظ ولا يسمى ذلك عيبا.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يردد الآية من القرآن مرارا، قال جل ذكره: * (*لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ*) * ولم يقل ليقرؤوا آياته فتكون قراءة النبي صلى الله عليه وسلم مرة واحدة مجزية عن إعادة ذكرها حالا بعد حال، بل قد ذم من يمر بالآيات فلا يتدبرها، ويرى المعجزات فلا يتأملها، وقال جل ذكره: * (*وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ*) *.
وقد ذكر بعض العلماء أن إعادة قصص الأنبياء في القرآن وذكر أخبارهم عليهم السلام لخروجهم إلى المواضع المختلفة، ودخول الناس في المواضع القاصية، قوما بعد قوم، واحتج بما عليه فصحاء العرب من الخطباء العرب والشعراء أنهم يعيدون الخطبة والشعر ليسمَعه من لم يكن سَمعه، ولو لم يعيدوا ذلك لفات المتأخر، ولم يسمعه إلا من شاهده في أول الأمر وهذا أيضا وجه من الصواب إن شاء الله.
ومن الكتاب جاءت الرواية أن العرب كانت تفتح كلامها: باسمك اللهم، على سبيل التبرك وتصدر بها كتبها، وكان المسلمون يفعلون ذلك في صدر الإسلام فجرى بذلك ما شاء الله، ثم نزلت: * (*بِسْمِ اللّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا*) * فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصدر بهذا، وهو قوله: بسم الله، فجرى بذلك ما شاء الله، ثم نزلت: * (*قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ*) * فأمر أن يكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، فجرى بذلك ما شاء الله، ثم نزلت: * (*إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ*) * فثبتت هذه، تسمية تجعل أوائل السور، ويفتتح