بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

بها القرآن، وفي صدور الكتب، لأن ذلك بركة على ذكره باسمه، فقال أهل الكوفة: فاتحة الكتاب سبع آيات ولهن بسم الله الرحمن الرحيم، وأبى ذلك أهل البصرة وأهل المدينة.

وروي عن سعيد بن جبير قال: سألت ابن عباس عن فاتحة الكتاب فقال: هي أم القرآن، ثم قرأها وقرأ فيها: بسم الله الرحمن الرحيم، وقال: إنها آية من كتاب الله، ولا أعلم بين أصحابنا اختلافا أنها من السبع المثاني.

واختلف الناس في معنى التسمية لله عز وجل، الله والإله، فقال قوم: مأخوذ من النور، وقال قوم: مأخوذ من الولهان، لأن القلوب تله إليه وولوههم إليه هو تعلق أنفسهم بالرغبة إليه، والانتظار للفرج من كل كربة والفزع من أعتابه، والخوف من عقابه، فقال من يجوز تسمية المألوه إله إلها ما قالوا للمؤتم به: إماما، ويقال إن الأصل فيه الإله ولكن كثر استعمال الناس لذلك في الدعاء خفف، وقال قوم: الإله هو الذي تحق له العبادة، وقال قوم: هو اسم سمى الله نفسه به على سبيل الاختصاص، كما قال عز وجل: * (*هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا*) * وأظن أن هذا الذي يذهب إليه أصحابنا، والله يوفقنا وإياهم برحمته.

وقد طعن كثير من أعيان الملحدين في قول الله عز و جل: الرحمن الرحيم، وفي قوله: الحمد لله رب العالمين، وفي كثير من القرآن قالوا: إذا كان عندكم (الرحمن الرحيم) معناهما واحد، فلم جاز تكريرهما والإيجاز أفصح؟ وكذلك قالوا: كيف إذًا جاز أن يقول الحمد لله وهو الله، ولم يقل الحمد لنا؟ وهذا من جهلهم بمخاطبات الناس وقصورهم عن عم اللغة، وأما قوله تعالى: (الرحمن الرحيم) فإن العرب الذين خوطبنا بلغتهم يقولون: نديم وندمان، والذي قد تغدى وتعشى، غديان وعشيان، وصحان وغبقان للذي قد اصطبح واغتبق، وهو كقولهم: رحيم وراحم،

١٩٦ / ٤٬٣٨٩