بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٠٨

مسألة: من الحاشية أيضا بخط الشيخ الفقيه أحمد بن مداد قال الشيخ أبو الحسن: جائز للركاب أن يلقوا من الحمولة إذا خشوا على أنفسهم والضمان على جميع الركاب لأنه طرح ذلك لسلامة الجميع، والله أعلم.

مسألة: وإذا جاء الخب في البحر وطرح التجار أمتعتهم فللمضارب أن يطرح من المتاع الذي في يده بالحصة إذا كان في الطرح سلامة الأنفس، ولا يضمن ذلك لرب المال والله أعلم، وقول إن عليه ضمان القيمة قيمة ما طرحه من المتاع الذي عنده مضاربه والله أعلم.

مسألة: من الحاشية عن أبي معاوية: وإن كان صاحب المتاع ومن متاعه من غير مراضاة كانت بينه وبينهم وسلموا كان له عليهم ضمان المتاع على عدد رؤوسهم، وإن كان الحاكم يحكم له عليهم بذلك والله أعلم.

مسألة: وعن أبي سعيد رحمه الله: وسئل عن المركب إذا خافوا عليه أن يغرق ويهلك ما فيه من الخب وفساد البحر هل يجوز لصاحب المركب أن يطرح أمتعة الناس أم لا؟ قال: معي، أنه إذا كان في ذلك صلاح لهم جميعا ورجاء النجاة من الهلكة كان له أن يفدي الأنفس بالمال ولو كره أصحاب المتاع، ويعجبني أن يكون بعد الحجة عليهم.

قلت: فيطرح من متاعهم جميعا أو متاع من أراد صاحب المركب؟ قال: معي أنه إذا كان النفع لهم جميعا لزمهم كلهم دفع المضرة عن أنفسهم، فإن طرح متاع أحدهم دون الآخر ضمنوا كلهم وكانوا فيه شركاء بالحصص، قيل له: فيضمنون ذلك على قدر أمتعتهم في قلتها وكثرتها أم على رؤوسهم؟ قال: معي أنه إن كان النفع وصرف الضرر إنما هو المتاع كان الضمان على قدر المتاع، وإن كان النفع والدفع عن الأنفس كان الضمان على الرؤوس كلهم بالسوية عندي، قيل له: فإن ذلك من المنفعة ورجاء النجاة للجميع من أنفس وأمتعة، قال: يشبه عندي أن يكون الضمان على الأمتعة والرؤوس، وهذا إنما هو على معنى قوله.

قلت له: فإن كان فيهم صبيان غير بالغين هل يلزمهم ضمان ذلك في أموالهم؟ قال: معي أنه إذا كان المضرة عليهم جميعا وكان النفع لهم جميعا أشبه عندي أن يلزمهم جميعا إن كان من طريق الحكم، وإن كان من طريق الحجة فالصبيان ليس عليهم حجة.

١٬٩٦١ / ٤٬٣٨٩