بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١١١

وإلا فكان هذا المتاع موقوفا حتى يتفقوا على شيء ويفرق على الفقراء وذلك أنه قد قيل في الرّاقب الذي يكون حفيظا على سنبل الناس فتهيج الريح فيختلط السنبل بعضه ببعض ولا يعرف الراقب سنبل أحد بعينه، وكذلك أصحاب السنبل لا يعرفون سنبلهم، فقال من قال من الفقهاء: إن اتفق أصحاب السنبل على شيء وإلا فرق ذلك السنبل على الفقراء، فعلى هذا أجبنا في المتاع.

مسألة: ومن الأثر عن أبي زياد قال حفيظ بن محبوب أن موسى بن علي مقيدا عن مسعدة بن تميم أن السفينة إذا طرح متاعها فإن اجتمعوا على طرح المتاع كان على عدد الرجال الذين أمروا بطرحه، وإن طرح أحد والباقون سكوت ولم يأمروا كان على من طرح أو أمر به غيره، وإن أذن إنسان بطرح متاعه فذلك إليه.

مسألة: ومن الأثر: وجدت متصلا بآخر هذه المسألة، وذكرت أنه قال: المحافرة ومكتوب أنها من جواب أبي مروان، وأرجو أن المسألة التي في السفينة من جواب أبي مروان أيضا، والله أعلم.

مسألة: ومن الأثر: عن رجل قاضى صاحب السفينة أن يحمله بكذا وكذا فحمله صاحب السفينة ودخل سفينته وأدخل جوالق فيه بر ومتاع لم يعده على صاحب السفينة ولم يكن سماه من المقاضاه يوم قاضاه، ثم أصاب السفينة خب في البحر فألقى ربان السفينة الجوالق فيما ألقى ثم طلب صاحب الجوالق الحق فأقام بينة عدل بإدخاله الجوالق وبما فيه وشهدت شهوده أن صاحب السفينة أمر بطرح المتاع، غير أنهم لم يسمعوا أنه أمر بطرح غير هذا المتاع فإنما يلزم من أمر بطرح المتاع المنازعة بين الآمر والطارح وأما بينة صاحب السفينة أنه أمر بمتاع سوى الجوالق فإن بينة صاحب الجوالق عندنا أولى.

مسألة: وسألت عن الغريق في البحر إذا انكسر به المركب هل له أن يتعلق بما أمكنه من المركب أو غيره إلى أن ينجو من الغرق عليه، قال: نعم له أن يتعلق بما أمكنه.

قلت له: فهل عليه ضمان ما تعلق؟ قال: ليس عليه ضمان ذلك، قلت: فإن طرح الذي تعلق به معه إلى الساحل وتجاهل يضمنه؟ قال: نعم، إذا سلم ونجا إلى البر ضمنه، قلت: فلمن يكون ضمانه؟ قال: لمن عرفه، قلت له: فإن عرف أنه من المركب هل يكون لصاحب المركب؟ قال: هو لصاحب المركب. قلت له: فإن لم يعرف من أين هو؟

١٬٩٦٤ / ٤٬٣٨٩