بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١١٣

مسألة: أحسب عن أبي علي الحسن بن أحمد في السمك الذي يتعالى من البحر يقع في المركب أهو لصاحب المركب أو لمن أخذه أو يكون سبيله سبيل المباح لمن لقطه؟ قال: لا أحفظ فيه شيئا، وأحب أن يكون لمن لقطه بمنزلة المباح والله أعلم. وقال في السفينتين التقتا في البحر فانكسرتا لا يضمن صاحب واحدة منهما إلا أن يكون ضيع أو تعمد فإذا جاء لا يملك فليس عليه ضمان.

مسألة: قال بشير: سألت عزان بن الصقر رحمه الله عن رجل في يده مال لغيره مضاربة فأخذه السلطان به، وقال: إن لم تدفعه إلي قتلتك أن ليس له أن يدفعه إليه، قال بشير: قلت له: فلو أنه كان في سفينة وفي يده مال لغيره مضاربة فجاء الذي يخاف منه الهلال هل له أن يطرح هذا المال رجاء السلامة؟ قال: نعم.

قلت له: وكيف اختلفا؟ قال: الأول لسلامة نفسه وحده وهذا لسلامته وسلامة غيره جائز، قلت أنا لأبي سعيد: ما تقول في هذا؟ قال: لا يبين لي أن سلامة غيره أوجب من سلامة نفسه ولكنه إن ثبت معنى هذا فمن طريق أن البحر جاء أمره من الله، وإذا ثبت الخوف على الأنفس من طريق ما جاء من الله من غرق أو حرق أو شيء مما يشبه هذا فترك تارك ما يقدر عليه من القيام في استنقاذ الأنفس من الهلاك لزمه الضمان، فإذا ثبت أن من سبب هذا المال يخاف الهلاك على الأنفس بالسفينة وطرحه يرجو السلامة جاز استبقاء الأنفس بالأموال بالتزام الضمان فيها بمجهود الأنفس فأثبت معنى الاختلاف في المعنيين فمن هاهنا عندي.

وقد قيل: إذا كان على مثل هذا كان ما طرحه من الأموال لإزالة المضرة ثابت على جميع من تصرف عنه المضرة على رؤوسهم، وإن كان على أموالهم فعلى قدر أموالهم على قلتها وكثرتها، وهكذا إذا اجتمع معنى الصلاح في شركة لا يعدم، وكما لا يعد إزالة ضررها كان إزالة ضررها من رأس المال.

١٬٩٦٦ / ٤٬٣٨٩