بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٢٩

وأما التقية التي لا تسع فهو أن يخاف على منزلته الانتقاص وعلى عرضه الشتم وأن ينتقص به، فهذا ليس له فيه تقية وما ألزم نفسه على التقية من هذا ومثله مما يتولد منه فهو لازم له وآثم في فعله فافهموا منازل التقية، وقد حفظنا من قول المسلمين أن التقية، وقد حفظنا بعض المسلمين أن التقية واسعة للإمام، والحجة له قول الله: ﴿إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ (آل عمران:28)، فلم يخص إماما دون إمام غيره، ومهما ابتليتم به من الجبابرة في الذي تخافون منه أن تتقوهم بالقول ولا تجوز التقية في الفعل.

مسألة: وهذا من قول المسلمين، والتقية إنما تكون باللسان فأما القلب فإنه ينبغي أن يكون مضمرا على الحق، ولا يحل تركه معرفة الحق في حال التقية بقلبه فهو هالك لأن الله يقول: ﴿مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (النحل:106).

مسألة: وقال أبو عبد الله: إن التقية بالقول لا بالفعل، وقال أبو معاوية: كذلك غير أنه أجاز ما يجوز في الاضطرار من أكل الميتة، وقال أبو معاوية: وكذلك إن كانت الخمر تعصم، انقضى.

ومن غير الكتاب والإضافة إليه مما وجدت في كتب المسلمين وآثارهم في التقية والرخصة قال الله تعالى: ومن غير الكتاب والإضافة إليه مما وجدت في كتب المسلمين وآثارهم في التقية والرخصة قال الله تعالى: وقال: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (الحج:78)، وقال: ﴿لاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً﴾ (النساء:29)، وقال: ﴿لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ (آل عمران: 28)، وقال تعالى: ﴿مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ﴾، الآية، فقيل للثوري: ألا تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فقال: إذا انفتق البحر فمن يقدر أن يسكره، وقيل للفضل: ألا تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فقال: إن قوما أمروا فكفروا، وذلك أنهم لم يصبروا على ما أصيبوا، وقيل: لما دخل أبو إسحاق الفزاري على هارون كتب إليه يوسف بن أسباط: إنك قد دخلت على هذا الرجل ولم تأمره ولم تنهه، وقد رأيت ما أظهروا من الحرير والديباج، قال: وكتب إليه أبو إسحاق: إنك لم تنكر في الإسلام إلا الحرير والديباج فأين الدماء والأموال والفروج؟ إنه كان يقال: إذا خاف العالم فهو في سعة ما لم يسأل، وإني لم أسأل عن شيء.

١٬٩٨٢ / ٤٬٣٨٩