بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٣٠

ومن الكتاب قال: من الأثر قلت: وكذلك يكون الإمام في عسكره وأعوانه وهن وهم عضده ممن يظهر المنكر أتسعه التقية فيهم رجاء أن يعينوه على صرف منكر أشد من منكرهم أو لا تسعه التقية فيهم وينصف من عسكره ولو لم يصل عدله إلا في منزله؟ فمعي أنه قد قيل في الإمام بالاختلاف وعليه أن يبذل نفسه حتى يقتل أو يقتل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقال من قال: إن الإمام بمنزلة غيره وتسعه التقية كما تسع غيره، فليس ما لزم نفسه من الإمامة أكثر مما ألزمه الله في طاعته وله ما لغيره من التقية.

ومن الكتاب: يذكر أنه من كتاب الضياء لم تختلف الأمة أن الأمر بالمعروف مع المكنة والقدرة واجب على من شاهد ذلك من فاعل أو سمعه من قائله، وإنما اختلفوا في وجوب ذلك على منكريه هل وجب عليهم بالعقل أو بالشرع فذهب بعض المسلمين إلى أن وجوب ذلك بالعقل وذهب آخرون إلى وجوب ذلك بالشرع دون العقل فأما إذا كان في ترك إنكاره مضرة لاحقة وجب إنكاره بالعقل أو بالشرع على القولين جميعا، فأما إن لحق المنكر مضرة من إنكاره ولم تلحقه مضرة بتركه بإقراره لم يجب عليه الإنكار بالعقل ولا بالشرع.

ومن الكتاب: قال: ومن غيره وفي بعض الأخبار قال: ما أنت صانع إذا كنت عند أمراء إن أطعتهم أهلكوك، وإن عصيتهم قتلوك، قال: ما تأمرني به أن أصنع؟ قال: لا تكن لهم خازنا ولا شرطيا ولا عريفا ولم تعلم أنه قال: لا أنكر عليه لو تقلك أو عذبك ولا قال له أخرج من بلاده ومملكته، ولعلهم قد أجمعوا على جواز التقية للرعية، واختلفوا في جوازها للأئمة، فإن قال قائل: إنما تجوز التقية إذا لم يكن فيها وهم عند الناس إنها تصويب للمتبقي من يتسمى بالإمامة ويخفي باطله على الناس وليس سبيل هذا سبيل الجبار المشهور باطله في التقية، قيل له: فما الدليل على ذلك لأن الرخصة في التقية قد وردت على العموم، فمن ادعى فيها التخصيص كان عليه إقامة الدليل، وقد قال الله تعالى: ﴿لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ ، وفي ولاية من استحق البراءة الوهم الكثير عند من لا يعرف كفر المتولي وضلاله ولا صوابه ورشده، ويخفى عليه أمره، فإذا سمع هذا يتولاه ربما توهم أنه على الحق والصواب، وأنه يستحق الولاية، وأيضا يوجد في الأثر أنه إذا اجتمع قوم على عقد إمام ممن ليسوا بحجة في عقد الإمامة وخطبوا له بالإمامة، وكان في العسكر علماء فسكتوا ولم يعلن منهم رضى ولا كراهية أن سكوتهم حجة عليهم، ويثبت العقد للإمام في الظاهر عند الناس إلا أن

١٬٩٨٣ / ٤٬٣٨٩