الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٤٣الباب الثاني والثلاثون
في التوكل للجبابرة والخدمة لهم ونحو ذلك
ومن غير الكتاب والزيادة المضافة إليه: وجدته بخط الشيخ أبي محمد عثمان بن أبي عبد الله بن أحمد حفظه الله، ومن جواب لأبي سعيد محمد بن سعيد: وعن الرجل هل يجوز له أن يتوكل لأمين الجبابرة ويقوم بجميع حوائجه أم لا يجوز أن ينفعه وهو في حال ظلمه للعباد؟ فأما على الاحتياط فلا أحب ذلك لمن أشفق عليه خوف تولد الفتن عليه، وأما في الحكم فإذا لم يعنه على ظلم ولا معصية وكان المال له ولا يعلم حرامه فلا يضيق عليه ذلك عندي ما لم يخرج من حق إلى باطل أو أمر طاعة إلى معصية إن شاء الله.
قلت: وكذلك هل له أن يعلف له الخيل وهو يتقوى على حرب المسلمين؟ فأرجو أنه ما لم يكن في حاله ذلك حربا للمسلمين في حال محاربتهم فهو أهون، وإني لأكره معونته على أمر الخيل والسلاح على حال لأنها من الآلة التي هي عضده على باطله.
قلت: إن كان يرسل إليه الجند ويأمره أن يسلم إليهم من ماله هل يجوز للوكيل ذلك؟ فذلك عندي أوسع ما لم يبن له أن يعطيهم ما لا يسعه أن يعطيهم إياه.
قلت: إن كانت نية المتوكل أنه إنما يقوم بذلك من أجل ما يدخل عليه من نفع الأمير ولا ينوي هو بنفعه الأمير له أن يعينه على معصية الله هل يسعه أن يقوم له بجميع ما وصفت لي على هذه النية؟ قال: فمعي أنه له ذلك على ما وصفت لك.