بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٤٨

عارفا لزمانك حافظا للسانك، فإنه من لم يحفظ لسانه ولم يعرف زمانه خفت أن يكون هالكا مفتونا.

وقال: إن بعض المسلمين من أهل العلم كان يعطي الجبابرة، وقد سوغ له تسويغا فلم يهمل الحذر والتقية من أجل ذلك، وجعل يهيئ خراج كل ثمرة عود يؤدي خراجها ويختم على الكيس ويطرحه في المبايحة إلى أن عاد السلطان بعد ذلك بسنين رجعوا إليه فأداها إليهم فانظر إذ صنع الحزم كيف نجا من الفتن ومعارضة الجبابرة في غش الخراج، وسئل عمن يؤدي الخراج هل يجوز له أن يعطيه الصفر والرصاص وما لا يجوز في النقود إذا قبلوا ذلك منه؟ قال: عندي أنه اختلف في ذلك وأحب إلي أن يجوز لأن ذلك ليسه بحق ثابت عليه لهم.

مسألة: من كتاب الأشياخ: عن أبي الحسن علي بن محمد قلت: من عليه خراج هل يجوز له أن يغشهم ويسلم إليهم مما يطالبونه به وهم يظلمونه؟ قال: له غشهم بما يدفع ظلمهم عنه مما لا يكون فيه ضرر ولا غش على المسلمين، فأما أن يكون يغش الدراهم ثم يؤديها إليهم فلا، قلت: وكذلك الحب يضعه في الثرى إلى أن يمزر أو يصب فيه التراب أو يغشه بما رأى، وكذلك التمر يصب عليه الماء أو يطرح في الوعاء حجارة فيغشهم بذلك جائز أم لا؟ قال: ليس له أن يغش الحب والتمر بغش ينفي في الحب أو التمر فيتوصل إلى المسلمين ذلك لأنه إذا وضع في التمر الحجارة والحشف ثم كنزه إذا تحول ذلك إلى المسلمين بوجه فوجدوه على ذلك لم يجز له لأنهم لم يعلموا بالغش حتى وقعوا فيه، وكذلك الحب إذا جعل في الماء حتى يزيد ثم يترك بعد قضاهم في البيوت والاندرات فإنه يرجع إلى حاله الأول ولا يكون بعد ذلك الغش بعد.

وأما إن خلط فيه ما يفسده ولا يخرج منه لم يجز لأن ذلك يلقى على المسلمين كرها أو بيعا طوعا من غير علمهم بالغصب فيبيعون ذلك لمسلم فيصل إليه الغش فلا يحل لمن فعل، قلت: فإن خاف على نفسه منهم القتل أو الضرب وليس يمكنه ما يؤدي إليهم ولم يقرضه أحد شيئا هل يجوز له غشهم؟ قال: قد مضى في أول المسألة أن له غشهم ودفعهم عنه بما يرضيهم إلا ما قد قلنا أنه ليس له أن يغشهم بغش يتوصل إلى المسلمين على ما قدمنا. رجع إلى كتاب بيان الشرع.

مسألة: وسئل عن رجل أراد أن يشتري من رجل سلعة فمد إليه دراهم وقال له: هذه من الخراج غير أنه من الرعية الذين لا يأخذون الخراج بعينه، هل يجوز لهذا أن

٢٬٠٠١ / ٤٬٣٨٩