الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٤٩يبايعه بها؟ قال: معي أنه إذا لم يكن من أصحاب الخراج الذين يأخذون الخراج الحرام واحتمل الخراج فمعي أنه لا بأس بذلك لأن الخراج ينصرف على وجوه مثل الغلة تسمى خراجا، والتمر خراجا، ونحو ذلك، وإن كان لا يحتمل ذلك إلا أنه هذا من الخراج الذي يأخذه السلطان من ذلك على سبيل الجبر، فمعي أنه لا يطلب أن يبايعه بها في الحكم، وإذا احتمل ذلك في الاحتياط والأخذ بالثقة وما يذهب إليه القلب فلا يجوز ذلك، وأما في الحكم فلا أقوى على فساده ولا تحريم ذلك في الحكم.
ولو كان ذلك الذي قال له من قبل السلطان الذين يأخذون الخراج، وقال له: هذه من الخراج، فمعي أنه يحتمل في الحكم حلاله لأن ذلك يحتمل من قوله أيضا، وقد مضى معنى الاطمئنان في أول الكلام، قلت: فإذا ثبت ضمان ذلك عليه بحكم أو اطمئنانة فقبضه لها ثم أراد الخلاص هل له أن يردها عليه ويبرأ؟ قال: معي أنه قد قيل في ذلك باختلاف، فقال من قال: إنه يجوز له أن يردها عليه وترجى له البراءة بذلك إذا ردها بعينها، وقال من قال: لا يبرأ بذلك لأن هذا قد أقر بها أنها لغيره ويكون حكمها حكم المال الذي لا يعرف له رب.
قلت له: أرأيت إن أتلفها القابض لها ثم أراد الخلاص ما خلاصه؟ قال: معي أنه قد قيل: إن حكمها حكم المال الذي لا يعرف له رب، وقد اختلف في ذلك، وإن فرقها على الفقراء فلعل ذلك من أحد ما قيل فيه.
قلت له: أرأيت إن قال: هذه دراهم الخراج هل يكون مثل قوله هذه الدراهم من الخراج؟ قال: معي أن الدراهم الخراج؟ ودراهم خراج يخرجان على معنى الصفة ولا يوجب قوله ذلك على أنها من الخراج الحرام.
قلت له: إن كان ذلك لا يحتمل من لغة أهل الموضع إلا أن الخراج هو الحرام في التعارف ولا يخرج ذلك عندهم من اللغة هل يحتمل في الحكم حلال ذلك إذا كان يخرج معنى الخراج أنه من الغلة في غير لغة أهل الموضع؟ قال: معي أنه يشبه أن يثبت كل قوم أحكام لغتهم فيما يتعارفون أنه لا يحتمل غيره.
قلت له: أرأيت إن قال له: هذه الدراهم من التسبب أهو كقوله من الخراج؟ قال: هكذا عندي، وعندي أنه أشد من ذلك في هذا العصر، وعلى حال عندي فهو يحتمل في الحكم إذا كان يحتمل ذلك في الخراج فيما يشبه عندي.
قلت له: أرأيت إن كان الذي يشتري من عند هذا الرجل صبي، وقال الصبي: هذه الدراهم من الخراج، والصبي من جهة السلطان الجائر، ومن يتصرف لهم في