الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣وكسر اللام، وتلقونه بالتشديد وفتح اللام، ولأنه قد يجوز اجتماع المعنيين فيه، لأنهم قبلوه، وقالوا: إنه كذب، وكذلك قوله: (بَاعد بينَ أسْفَارنَا) على الخبر وباعد على الدعاء وكذلك قوله: لقد علمت ما أنزل هؤلاء، بفتح الهاء، وعلمت (برفعها) لأن المعنيين صحيحان موجودان وأشباه هذا كثير.
مسألة القرآن دليل بنفسه، وأنه معجز لعجيب نظمه، لا يقدر الخلق على أن يأتوا بمثله، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه قوم كانوا هم الغاية في الفصاحة والعلم باللغة، والمعرفة بأجناس الكلام، جيده ورديئه وهم أهل الحمية والأنفة والخيلاء والعصبية، وقرعهم بالعجز أن يأتوا بمثله، ومكنهم من الفحص والبحث والاحتيال، وأمهلهم المدة الطويلة وأعلمهم في إتيانهم بمثل الذي أتى به في حسنه، ما يوجب إحقاقهم وإبطاله، حاشا لله من الباطل، فبذلوا في إطفاء نوره ودحض حجته، أموالهم وأنفسهم، وآباءهم وأبناءهم، ولم يعارضوا ما احتج به عليهم من كتاب ربه بأرجوزة ولا قصيدة، ولا خطبة ولا رسالة، فصح بهذا أنهم لو قدروا على ذلك ما تركوه إلى بذل الأموال والأنفس.
فإن قال قائل: فما يدريكم لعل العرب قد عارضت القرآن وأتت بمثله، فخفى ذلك وانكتم، قيل له: لو جاز ذلك لجاز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم، هزمه عدوه يوم بدر، فستر ذلك عنا ونقل إلينا خلافه، ولجاز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قُتل في بعض مغازيه فكتمنا ذلك، ونقل إلينا أنه مات على فراشه، على أنه قد روى ما امتحن به رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه يوم أحد وغيره من الأيام، وما نيل منه في وجهه، وما هُجي به وادعى عليه من السحر والكهانة والجنون، وقد طعن الملحدون في القرآن وألفوا في ذلك الكتب، ولو كانت العرب قد عارضت بمثل الذي أتى به، وأبطلت حجته لاشتهر ذلك، ولكان ذلك أحق بالظهور لشهرته وعظم