بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٥٩

الباب السادس والثلاثون

في مصانعة السلطان

وللرعية إذا أشرف عليهم هؤلاء الجبابرة وخافوهم على أنفسهم وأموالهم أن يعطوهم السمع والطاعة بألسنتهم، وأن يصانعوهم على أنفسهم بما يدافعون عنهم به من أموالهم، وذلك على الجبار حرام وهو جائز لهم إذا علم الله منهم البغض له ولفعله، وكان ذلك على حد التقية.

مسألة: قال غيره: وأما الزكاة فلا يجوز لهم أن يعطوه إياها.

مسألة: ومن الكتاب: قال محمد بن جعفر: وليس لأحد أن يعينهم بمؤنة إلا أن يخافوا على البلاد والرعية فلا بأس على من قام بذلك وطلب الاستبقاء على البلاد وأهلها واستخراج لهم الخراج الذي وضعوه على أهل البلاد ممن أعطى برأيه وطابت بذلك نفسه ولا نحب أن يتعرض من قام بذلك بمال غائب ولا يتيم، وقال أبو المؤثر: مثل ذلك، وإن كان هذا الجبار محاربا لأحد من المسلمين طالبا لهم فلا نرى لأحد من المسلمين أن يعينه في وقت محاربته على خراج يأخذه من الناس ولا بمال ولا بشيء مما يقوى به على محاربة المسلمين.

قال أبو المؤثر: لا يجوز لأحد من المسلمين معونة الجبابرة سلما كانوا أو حربا، فإن خافوا هلاك البلاد فللمسلمين أن يدافعوا عن أنفسهم وبلادهم وأموالهم بما دفعوا إليه من أموالهم، ولا بأس عليهم إن شاء الله، ولا على من أخذ من الناس الأحرار البالغين برأيهم وطيبة أنفسهم مالا ودفعوه إلى الجبابرة على ما وصفنا من الخوف على حريم المسلمين وأموالهم ودمائهم ولو كانوا في حد مناصبة لعسكر من عساكر المسلمين، لأن هذا هو أهون على المسلمين مما يصابون به منهم، والله أعلم.

٢٬٠١٢ / ٤٬٣٨٩