الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٦٠قال أبو سعيد: إذا كان السلاطين غالبين على الرعية وأخذوا أموالهم وخافوا على الحريم ودفعوا عن أنفسهم بشيء من أموالهم لم يقع ذلك موقع المعونة ووقع موقع الدفع، ومن جواب لأبي عبد الله محمد بن أحمد السعالي حفظه الله: ما تقول رحمك الله في رجل كلفه السلطان أن يطحن حبا من عنده ويحمله إلى نزوى أو حيث أراد في محاربة أو غيرها أيجوز له ذلك أم لا؟ وكذلك إن كان الحب من عند غيره وأباحه في طحنه وحمله أيجوز له ذلك أم لا؟ وقفت على ما ذكرت في مسألتك والذي يبين لي أن من ألزم أن يطحن حبا من ماله أو من مال من أباحه في ماله وتسليمه على الجبر منه إلى من لا يقدر على الامتناع من أمره، ولم يبن له عند تسليمه قدرة على ظلم أحد بسببه، فأرجو أنه سالم غير آثم وأنا ضعيف عن مثل هذه المسألة فانظر فيها وتدبرها، ولا تأخذ منها إلا ما وافق الحق إن شاء الله.
مسألة: ومن جواب لأبي سعيد في رجل أراد أن يصانع عون السلطان الحائر يتقي شره أو من جهة أنه يخفي قطعة لا تخرص أو من سبب شيء من جورهم يندفع عنه به فسلم إليه جري حب ويقول العون للذي يسلم إليه الحب ارفع هذا الحب لي معك فيرفعه معه ويموت العون، قلت: هل على من في يده الحب الذي هو من عنده أن يسلمه إلى ورثة هذا العون أو هو له دون ورثة هذا العون من جهة أنه سلمه إليه ليندفع شره؟ فمعي أنه إذا كان على سبيل التقية لدفع شره فلا يجوز له ذلك وهو عليه حرام، وهو لمن يسلمه إليه مضمون له عليه، فإذا كان في يده بعينه فعمي أنه لا يجوز له أخذه، ومعي أنه ولو لم يقدر عليه بعينه كان له أن يستوفي من ماله.
مسألة: ومن كتاب الموازنة عن أبي محمد كما زعمت هذه الفرقة أن الصلت تفادى إليهم بالخاتم والكمة لظهور شرهم والخوف على نفسه منهم مع ما يحتمل أن تكون الكمة والخاتم ملكا له، والظاهر يوجب ذلك لأن حكم ذلك مضاف إليه محكوم له به حتى يعلم أنه لغيره، وللمسلم أن يفدي نفسه بماله وأن تكون عند نفسه أكرم جميع ملكه، وإن كانت هذه الكمة والخاتم ليستا بملك له فللمسلم أن يفدي نفسه بمال غيره إذا رجا في ذلك السلامة لها وأن يأخذ من أمانته ويصانع بها عدوه إذا رجا لنفسه السلامة من الهلكة من الجوع، وما يؤدي إليهما، والدليل على هذا ما أجمع عليه أهل القبلة أن على المسلم إذا خاف على نفسه الهلكة من الجوع أن يفديها بمال غيره وأن يأكل مال الغير إذا خاف على نفسه، واختلفوا في الضمان، فقال كثير من الناس: لا ضمان عليه لأن عند صاحب هذا القول أنه كان على رب المال أن يجيء هذا المسلم بماله وأن لا يدعه يهلك بين يديه وهو قادر على نجاته ولو تركه مع لك حتى يهلك كان