الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٦١ضامنا لدينه، فإذا قدر هو على ما كان على صاحبه أن يفديه به فعل ذلك هو لنفسه بحكم الله له به على صاحب الطعام والمال وبالله التوفيق.
وقد أخبرنا بعض شيوخنا أن المسلمين من أهل عمان كانوا يحملون إلى بني عمارة في كل عام أموالا ليدفعوا بها شرهم وما يحاذرونه على المسلمين منهم والله أعلم كان ذلك من صلب أموالهم أو من بيت مال المسلمين، فإن كانوا دفعوا ذلك من أموالهم فجائز لأن على المسلمين أن تكون نفسه آثر عنده من ماله، وأن ينفق ماله في صلاح نفسه ودينه، وقد أمر الله بذلك في غير موضع من كتابه.
وإن كانوا دفعوا هذه الأموال إليهم من بيت مال الله على سبيل ما يدفع إلى المؤلفة فجائز ذلك، وقد فعل ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتأسي برسول مباح، وقد أمر الله بأن يصرف إلى المؤلفة من الأموال التي في يد الأئمة من الصدقات ما تأتلف به قلوبهم وأن يصرف بذلك شرهم عن أذى المسلمين والقدح في دولتهم ولا نعلم أن أحدا قال: إن سهم المؤلفة الذي فرضه الله في السهام المذكورة في الصدقات منسوخ، وأيضا فإن خازم بن خزيمة لما خرج في طلب شيبان فوجد أهل عمان قد قتلوه فطلب إلى الجلندى بن مسعود تسليم خاتمه وسيفه وأن يخطب لسلطان بغداد ويعترف بالسمع والطاعة فاستشار الجنلدى العلماء من أهل زمانه ومعه يومئذ هلال ابن عطية الخراساني وشبيب بن عطية العماني وخلف بن زياد البحراني وغيرهم من المسلمين فأشاروا عليه أن يدفع سيف شيبان وخاتمه وما يرضيه من المال ويضمن لورثة شيبان قيمة السيف والخاتم ويدفع بذلك عن دولة المسلمين فأبى خزيمة إلا الخطبة والطاعة فرأوا أن ذلك لا يجوز في باب الدين أن يدفع عن الدولة بالدين وإنما يدفع عنها مع الرجاء بالمال.
مسألة: من الحاشية مسألة عن بعض آثار المسلمين: وإذا اجتمع أهل البلد ودفعوا زكاتهم إلى ثقة ودفعها ذلك الثقة إلى السلطان أو إلى من يخافون منه الضرر على البلد أو صرفوا في وجه دولة أقبلت إلى بلادهم لقتال عدوهم ليحموها من السبي والخراب فجائز لهم ذلك وتسقط عنهم الزكاة في هذا كله، ولو استأجروا بها الشراة لقتال عدوهم ومنع بلادهم جائز لهم هذا على قول بعض أهل العلم ولو رضي بعض أهل البلد وكره بعض فالحجة حجة جباة البلد، وإن خاف اغتصابه لهم وظلم جهله فغير جائز أن يؤخذ من مال اليتيم والغائب والحاضر، ويدفع به هذا