بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٧٥

الباب الثاني والأربعون

في شكاية عُمان الجبابرة إليهم

وسألته هل تشكو الرعية عمال الجبابرة إليهم إذا تعدوا عليهم وظلموهم؟ قال: اختلف أصحابنا في ذلك فقال بعض: لا يجوز أن تشكو إلى أصحابهم لأنهم يتعدون عليهم ويعاقبونهم بما لا يستحقون من العقوبة.

قلت: فأصحاب هذا القول يوجبون على أهل الشكاية ضمان ما نال العمال من أصحابهم لهم؟ قال: نعم إذا كان يعرفهم بذلك، قلت: ولو لم يزيدوا عليهم في الشكوى على فعلهم وظلمهم إياهم، قال: نعم، قال: وقال قوم: يجوز أن يشتكوا إلى أصحابهم ويرفعوا إليهم جور عمالهم عليهم إذا كان قصدهم في ذلك أن يزيلوا ذلك عنهم ولا يزيدوا عليهم في القول والشكاية ما لم يكن منهم من الفعل الذي يستحقون به الشكوى فما لحقهم من أصحابهم فلا شيء على الشاكي من الضمان، والضمان عند أصحاب هذا القول على من زاد عليهم من الشكاية ما لم يكن منهم في الفعل.

قلت: وإلى من يشكو؟ قال: إلى من هو أعلى منهم يدا وأقوى عليهم أو من يرجع أمرهم إليه. قلت: فهل يجوز لمن هو في القرية من الناس من الغرباء ومن أهل القرية ممن لم يجر عليه منهم ظلم وليس له مال فيلحقه جور منهم بسببه أن يصحب من يشكو ويكون مع الناس وتكثروا به؟ قال: لا.

قلت: أرأيت إن وصل معهم فأخبرهم بما يعلم من هؤلاء العمال من الجور على الرعية على سبيل الشهادة أوجه الاحتساب والغضب لله تبارك وتعالى على نسيان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فأرجو أنه قال: إن هذا جائز، قلت: أرأيت إن لم يعلم صحة

٢٬٠٢٨ / ٤٬٣٨٩