بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٨١

الباب الرابع والأربعون

في أخذ العطايا من الجبابرة وأخذ ديونهم وما أشبه ذلك

من كتاب (الأحداث والصفات) وخرج معه السفيه عبيد الله بن سعيد فسار بناس من اليحمد فساروا بأخلاط إلى أن بلغوا إزكي فأخذوا فيما بلغنا حبا كان جمعه والي إزكي ووالي إمطي من الصدقة فيما ذكر لنا فأنفقوه على جيشهم مما ذكرلنا فإن لم يكن الصلت معهم إماما لم تزل أمانته وإنما ساروا إليه ناصحين فقد حرم عليهم غلوله وأخذ ما جمعوا إليه، وقد خرج المرداس رحمه الله على عبيد الله بن زياد الفاسق فمر بالمرداس مال للسلطان فلم يستحل أخذه إلا من كان له عطاء من أصحابه، فقد أمرهم بأخذ أعطياتهم ثم خزن المال وختمه وسلمه إلى من كان في يده فقيل: إنهم وزنوه فما نقص منه شيء إلا ما أخذ أصحاب المرداس من أعطياتهم، فقد استحل موسى وأصحابه ما لم يستحل المرداس كيف يستحل المرداس من عبيد الله بن زياد فإن زعم موسى أنه منع المرداس من أخذ المال أنه أصله كان حراما لأنه من جمع الجبابرة فقد جهل موسى على المرداس كيف يستحل المرداس أن يأمر أصحابه أن يأخذ أعطياتهم من مال حرام ولو كان لهم عليه ديون ما استحلوا أخذ ديونهم من المال الحرام بل كان حلالا وما أخذوا أعطياتهم إلا من الحلال وهم كانوا أيسر ورعا وأكثر علما، ومن عابهم فهو أولى بالعيب منهم ما كانوا يستحلون غصب مال من سلطان ولا من غيره، وهذا من خطأ موسى وأصحابه، ولو كان لموسى علم بآثار المسلمين وبصر بسيرتهم لم يستحل ما قد استحله.

وإن زعموا أن الوالي أعطاهم إياه فما كان ذلك جائزا للوالي وهل يجيزون هم اليوم لبعض ولاتهم أن يعطوا جباية ثمرة قرية ولو فعل ذلك لعسى أن يعاقبوه ويعافوا

٢٬٠٣٤ / ٤٬٣٨٩