بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٨٢

من أعطاه لأنه لا يجوز لوالي إمام يدين بطاعته يقوى بما في يده من مال الله من خرج محاربا للإمام ولكن هذا الجهل وقلة العلم، وإن زعموا أن الصلت لم يكن إماما لم يحل لهم أخذ ما جمع ولاته وهم في محاربته كما لم يستحل المرداس أخذ مال السلطان.

مسألة: ومن جواب أبي الحواري وبلغنا أن المرداس رحمه الله مر به مال من جباية الجبابرة محمولا إلى عدوهم الذي خرجوا عليه فأخذ من المال عطاءه وقال لأصحابه: من كان له عطاء فليأخذ عطاءه ولم يعرض لما بقي من المال.

مسألة: ومن تفسير قصيدة أبي المؤثر: زعمت الشعبية أن عطاء السلطان لا يحل، وقد كان جابر بن زيد رحمه الله يجري عليه العطاء من عندهم في كل سنة ستمائة درهم، وقد كان المرداس رحمه الله مر به مال مرفوع إلى السلطان فقال لأصحابه: من كان له عطاء فليأخذه من هذا المال ولم يستحل قطعة ولا غصبه.

مسألة: وهذا من كتاب عمر بن محمد بن عمرو قال: إن المسلمين إذا ظهروا على سلطان جائر ووجدوا مالا قد كان جمعه قال: إذا صح أنه مما يجمعونه ويحبونه من الناس فأراه للمسلمين حلالا ويأخذونه حتى يعلموا أنه حرام.

قلت: ولو كان السلطان معروفا بجباية الحرام وبأخذ أموال الناس ظلما؟ قال: نعم، وإن وجد مالا لا يصح أنه مما جبوه فلا يعرض له المسلمون، قال: وقيل: إن المرداس رحمة الله عليه اعترض مالا يحمل إلى عبيد الله بن زياد من عند بعض عماله فأخذ منه عطاءه وعطاء أصحابه وترك الباقي لعله حيث لم يكن أظهر أمره بعد، وإنما أخذ عطاء كان لهم في مال الله.

مسألة: وسئل عن جائزة السلطان؟ قال: لا بأس بجائزتهم ما لم يعلم حراما بعينه أخذها غصبا وظلما والرشوة في الحكم كفر.

مسألة: وجائز أخذ نفقة الجبابرة وما أولهم من بيت مال الله ولا بأس بجائزتهم ما لم يعلم حرامه.

مسألة: وقد أخذ ابن عباس عطايا معاوية وهو عنده ظالم، وقد قبل جابر بن زيد رحمه الله جائزة الحجاج وكان يحبسه ويطلقه فجاز عند المسلمين أخذ ذلك من الجبابرة من حيث لم يعلموا حرامه ولا غصبه.

٢٬٠٣٥ / ٤٬٣٨٩