بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٨٣

مسألة: ولا بأس بالشراء من عند الجند ومبايعتهم بالطعام وغيره، ونحن نأخذ النفقة من السلطان ودراهم وأمرهم في ذلك واحد.

مسألة: ومن جامع ابن جعفر: ولا بأس بأخذ جائزة الجبابرة وقبول هديتهم وأكل طعامهم ولبس ثيابهم وركوب دوابهم برأيهم مالم يعلم أن ذلك حرام، فإن علم أن ذلك مما سلبوا من أحد من الناس فهو عليه حرام، وعليه أن يرده إلى أهله، وإن لم يعرف أهله عرفه، فإن لم يقدر على صاحبه تصدق به على الفقراء، فإن جاء صاحبه خيره بين الأجر أو الغرم يغرمه له، والله أعلم.

ومن الكتاب: قال محمد بن جعفر: وسألت محمد بن محبوب عن الذي يولي دبره عن المشركين هل له توبة؟ قال: نعم يستغفر ربه.

قلت: هل يجوز للمسلمين أن يأخذوا من الجبابرة الظلمة العطاء والنفقة وما أولوهم من بيت المال؟ قال: نعم، قال أبو المؤثر: في هذا الذي مضى مثل قول محمد بن محبوب رحمه الله.

مسألة: وعن أبي الحسن وعن الرجل يدخل في عمل السلطان يعطونه على عملهم أجرا، قلت: هل عليه إذا أراد التوبة أن يرد ما أخذ منهم إذا كان الذي يعطونه على القيام والعون لهم في مظالم العباد؟ فقال: إن كان هذا الرجل مستحلا لما دخل فيه فليس عليه رد ما أخذ وعليه التوبة من ذلك، وإن كان محرما للدخول في عملهم والنصر لهم في مظالم العباد كان عليه رد ما أخذ من هذا السلطان وذلك مثل النائحة إذا أرادت التوبة كان عليها رد ما أخذت إذا قوطعت على ذلك، وأما إذا أعطيت النائحة بغير شرط فإنما عليها التوبة ولا رد عليها لما أخذت على من أعطاها، وكذلك هذا الرجل الداخل في عمل هذا السلطان إن كان دخل في عملهم وقطعوا له على ذلك العمل أجرا وهو يرى في دينه أن ذلك العمل الذي دخل فيه حرام، وقد قطع السلطان لهذا الرجل على هذا العمل أجرا مسمى ثم أراد التوبة فعليه رد ما أخذ من هذا السلطان من ذلك الأجر، وأما ما أعطاه السلطان بغير أجر معروف ولا شرط معروف فإنما عليه رد ما أخذ من العباد المظلومين، وليس عليه رد ما أخذ هذا من السلطان إذا كان إنما أخذ يغير شرط ولا أجر مسمى.

قال غيره: وهذا معنا في الحكم في بعض القول، وفي بعض القول أنه إذا كان الدخول في الديوان إنما هو على الظلم للعباد والمعونة على ذلك فأخذ على ذلك أجرا

٢٬٠٣٦ / ٤٬٣٨٩