الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٨٧الباب الخامس والأربعون
في الجن وإبليس لعنه الله
عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ذرية إبليس أكثر من ذرية آدم»، وقال: «الملائكة أكثر من ذرية إبليس»، وقال: «والدجال من ولد آدم وأمه من ولد إبليس وهم على دين اليهودية». والله أعلم.
وعن الجن هم من ولد إبليس أم لهم أب سوى إبليس؟ فمعي أنهم ولد إبليس فيما سمعنا، وأنه قيل لا يولد ولد من ولد آدم إلا ولد مثله من ولد إبليس، قال من قال: سبعة أجزاء، وقال: عشرة أجزاء، ولعل أكثر القول يدور على عشرة أجزاء، وكذلك قيل: لا يموت المولود إلا مات من أولئك الذين ولدوا لولادته وولد إبليس وولادته من ولد إبليس، ولم نعلم أنه معمر معه من ولده أحد إلا هو والأبالسة والشياطين ليس فيهم أحد مطيع على ما قيل وإنما الصالحون من الجن.
مسألة: ومن جواب أبي سعيد: وعمن أخطأ من قال: إن الجن يرون ما حاله، قال: فيعجبني الإمساك عن هذه المسألة وإغلاق أمرها وترك التكلف فيها، وقولنا فيها قول المسلمين ومن جوابه: ومن قال: إن الجن يتصورون في صور الدواب فمعنا أن ظواهر الأخبار أن الجن قد يكون منهم ذلك يتشبهون بصورة الإنس والدواب والطير، وأنهم يطيرون على معنى الطير في معنى صور الطير والله أعلم بذلك، ولا معنى يدل على عدم ذلك لأن الله يفعل ما يشاء في خلقه وبخلقه ولخلقه، وكذلك قد يروى هذا في بعض الإنس ممن يضاف إليه السحر ممن يكون منهم نحو هذا، وليس ذلك عندي بمعدوم من الإنس كما ليس بمعدوم من الجن ولا فيهم إلا أنا لسنا ممن يدعي ذلك على الحقيقة ولا يتقيه على الحقيقة إلا أن يثبت ذلك معنا.
مسألة: عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ذرية إبليس أكثر من ذرية آدم، والملائكة أكثر