بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٩٥

الباب الثامن والأربعون

في الختان والحجام والمتطبب كان حرا أو عبدا

وروي عن إبراهيم عليه السلام أنه اختتن وهو ابن ثمانين سنة، وقال قوم: مائة وعشرون سنة، واختتن ابنه إسماعيل وهو ابن سبع عشرة سنة، واختتن ابنه إسحاق وهو ابن ثمانية أيام، وكذلك في يوم واحد، والله أعلم.

مسألة: وأما الذي حلق لرجل رأسه برأيه فجرحه، معي أنه قد قيل: ليس عليه ضمان إن لم يتعد فعل مثله، وكان ذلك هو اجتهاده، ومعي أن بعضا يلزمه الضمان في ذلك، ويكون بمنزلة الخطأ، وكذلك الصبي واليتيم والعبد إذا فعل ذلك في الأصل بشيء يسعه في الأصل ولم يتعد مثل ذلك، وكذلك الحجام إذا أختن صبيا بوجه يسعه فأصاب منهم مثله وإنما قطع مثلما يقطع مثله ولم يتعد القلفة ومات فليس عليه في ذلك ضمان خطأ وإن عمدا، وإن تعدى ذلك خطأ كان ضامنا لذلك على وجه الخطأ، وإن كان عمدا كان على سبيل العمد، وكذلك المتطبب إذا فعل في الأصل ما يسعه ولم يتعد فعل مثله فهو مثل الحجام، وأما فعله ذلك في العبد برأي سيده فذلك جائز وهو بمنزلة الأحرار، وأما إن كان بغير رأي سيده وكان يمكن أخذ رأي سيده في ذلك فليس له ذلك عندي وهو ضامن فيما أحدثه من ذلك، وأما الصبي فيكون ذلك برأي والده، واليتيم برأي وصيه أو وكيله أو وليه إن أمكن في ذلك مشورتهم، وإن خيف الضرر عليهم في ذلك وفعل بهم ذلك رجوت أن ذلك جائز إن شاء الله إذا خيف الضرر ولم تكن المشهورة ويكون كما وصفت لك إن شاء الله. ومن أبصر ذلك وكان عالما به أو كان إنما يفعله بعلم كما يفعله المتطبب بعلم فهو بمنزلة المتطبب، وإن كان بغير علم لم يسعه ذلك وكان ضامنا فيما عندي أنه قيل.

مسألة: والذي طلب من يغمز له بدنه فغمز له فكسر منه ضلعا أو كسر منه

٢٬٠٤٨ / ٤٬٣٨٩