الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٩٦شيئا من أعضائه فمعي أنه إذا لم يتعد في ذلك إلى غير فعل مثله في مثل المغموز له من ضعفه وقوته، ولا ضمان عليه في بعض القول لأن ذلك كان له محتاجا، وقيل: يكون خطأ على العاقلة لأنه لم يؤذن له بالكسر وإنما أذن له بالغمز.
مسألة: وعن الحجام إذا حجم إنسانا أو قصه فأعطاه قليلا أو كثيرا ثم قال له: مضيت، قال: نعم وهو مملوك بالغ أو صبي هل يجزيه ذلك؟ فلا يبين له أنه يجزيه ذلك؟ إلا أن يعطيه أجر مثله في المتعارف في البلد أو في موضعه ذلك من في البلد أو يكون حرا بالغا ويرضى عنه في ذلك بشيء قليلا كان أو كثيرا أو يبرئه من ذلك فذلك جائز عندي في ذلك.
وقلت: إن أراد أن يحجمه فشاور عليه كم يحجمه ثلاثا أو أقل أو أكثر، فقال: بشيء هل يكون مقاطعة؟ فأرجو أن هذا لا يقع موقع المقاطعة وإنما هذا عندي شيء يتفقان عليه مما يصنعه له من صنع مثله فيما يختلف الناس في صنع مثله من قلة ذلك وكثرته من غير مقاطعة على شيء من العمل بشيء من الأجر.
مسألة: وعن المقاطعة أهي حرام في الإجماع؟ قلت: إن في ذلك اختلافا فالله أعلم، وقد قيل: إن مقاطعة الحجام من السحت، ولا أدري من أي وجه جاء ذلك ولا يبين لي فيه حرام من وجه يصح في النظر إلا ما قد قيل فالله أعلم.
وقلت: إن كان حراما من أحد الوجهين فذلك على الحجام خاصة أم عليهما جميعا؟ فمعي أنه يخرج إذا كان ذلك حراما ولا يبين لي إلا أنه عليهما جميعا لأن مطعم السحت مثل آكله بذلك جاء الأثر، وقلت: إن كان عليهما جميعا فكيف يصنع هذا الذي قد حجمه أعليه شيء أم لا؟ فمعي أنه إذا لم يكن صار إليه من مقاطعته أكثر من أجر مثله فإنما أحب لهما التوبة من دخولهما في المقاطعة على الجهالة من العمل، وإن وقفت مقاطعتهم على أكثر من أجر المثل لم أحب للحجام أن يأخذ ذلك على سبيل المقاطعة، ولم أحب للمحتجم أن يسلم ذلك إليه على سبيل المقاطعة، وإن أعطاه ذلك عما يلزمه من أجرته لم يضق عليه ذلك عندي، وإن سلمه إليه على سبيل المقاطعة أحببت له التوبة من ذلك وإعلامه بكراهية ذلك، فإن رد عليه ذلك الفضل عن أجر مثله كان ذلك أحب إلي لهما، وإن لم يفعل لم يضق ذلك عندي على المحجم ولو أقطع على الحجام بأنه أكل السحت بذلك.
وقلت: إن كان الحجام مملوكا بالغا أو صبيا فاستحل مولاه فأحله مما يلزمه من حق إلى قيمة تأتي على أجر الحجام ولم يعلمه به أو أعلمه هل يجزيه؟ فمعي أنه يجزيه ومال العبد لسيده إلا أن يكون الحجام مخروجا من سيده بضريبة على شيء من عمله