بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٥

الباب الثالث

فيمن بال في الماء، أو طرح فيه نجاسة، وطار به منه

قلت له: فرجل بال في الماء الذي ينجس، هل يكون الموضع الذي بال فيه حكمه حكم الماء حتى يصح عليه البول، وما طار به لا بأس به؟ قال: هكذا عندي لأن حكم الماء هو الأغلب، وكنت عنده على ساقية نتوضأ للصلاة فقال: حتى ترفعه هكذا -وأشار بكفه- فتجده غالبا، فهذه هي حد الغلبة التي تفسد الماء.

قلت له: فإن أرى موضع البول من الماء أصفر متغيرا على حال الماء، إلا أني لا أعرف يغلب جوهر البول جوهر الماء أم لا؟ وهل يكون ذلك الموضع طاهرا حتى يعلم أنه على غير الماء ولا تضره تلك الصفرة من البول؟ قال: معي إنه يكون كذلك حتى يصح أنه قد غلب عليه بطعم أو لون، لأن الحكم عندي حكم الأكثر، وقد يكون الماء كدراً وهو يسمى ماء ولا يكون بذلك خارجا من الماء ويكون صفرة وكدرة، قلت له: أيكون ذلك عندك بمنزلة الماء إذا وقع به الورق من الشوران وغيره مما يصفر الماء ويكون لون الماء أصفر، فإذا رفع في الكف كان حكم الماء هو الغالب، أيكون هكذا في البول؟ قال: هكذا عندي.

قلت له: فما طار به في غير موضع البول في الماء، أيكون ذلك طاهرا حتى يعلم أنه من البول؟ قال: هكذا عندي إذا كان الماء هو الأغلب والأكثر من بعد أن يمازجه ويخالطه.

مسألة: قلت له: فرجل تنجس فمه يغسل في الوقت وكان البصاق النجس يمس شفتيه ثم راب عليهما ثم أراد غسل فمه هل يجزيه غسله غسل مثله، ولو لم

٢٬٠٨٥ / ٤٬٣٨٩